منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
وأقول: ما دام أن خطاب النبي ﷺ يشعر بقصد خطاب العموم، وهذا هو المتعارف عليه شرعاً لاشتراكهم في التشريع، والله ﷾ أمر في غير ما آية باتباعه ﷺ (١) فلا حاجة إلى تكلف القياس.
والخلاصة أنه لا خلاف بين القولين في العمل؛ فالجميع متفق على أن خطاب الواحد لا يطلق على الجماعة في اللغة، وكذلك متفقون أن الوقائع الشرعية الخاصة التي استدل بها أصحاب القول الأول عدي حكمها إلى الأمة مع نبيها ﷺ (٢).
قال الطوفي: (وكأن الخلاف لفظي ... ) ثم قال: (وحينئذ يكون التقدير: أن اللغة تقتضي أن الخطاب لواحد معين يختص به، ولا خلاف فيه بينهم، والواقعة الشرعية الخاصة، إذا قام دليل على عمومها عمت، ولا خلاف أيضاً فيه بينهم، فعاد النزاع كما قلنا لفظياً) (٣).
وقال أيضاً: (أجمع الصحابة ﵃ على الرجوع في قضاياهم العامة إلى قضايا النبي ﷺ الخاصة، كرجوعهم في حد الزاني إلى قصة ماعز (٤) ... ) (٥).
وبهذا يتبين أن ما قاله ابن عقيل في تفسير هذه الآية هو قول عامة العلماء على وجه الإجمال (٦). والله أعلم.