منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
سورة الإنسان
قال تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان:٦].
١٤٥/ ١ - قال ابن عقيل: (﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ يعني: يشرب منها عباد الله اهـ) (١).
الدراسة:
اختلف العلماء في معنى [الباء] في هذه الآية على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن [الباء] بمعنى [من]، وهذا جائز في العربية (٢)، تقول العرب: شربت بماء كذا، أي من ماء كذا (٣)، وهو قول ابن عقيل، والسمعاني (٤).
القول الثاني: أن الباء صلة، والمعنى: يشربها عباد الله، وهذا مستعمل في معاني الباء (٥).
قال الفراء: (﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ [الإنسان:٦]، ويشربها: سواء في المعنى) (٦).
القول الثالث: أن [الباء] على معناها الأصلي وهو الإلصاق.
فيكون قوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ [الإنسان:٦] مضمناً قولك: يروى بها أو يتلذذ بها (٧)؛ لأن قوله: يشرب يتعدى بنفسه فلما أريد باللفظ الشرب والري معاً عدي بالباء (٨). أو يضمن معنى المزج، فتقول: عيناً يمزجون بها شرابهم، كما تقول: شربت الماء بالعسل (٩).