منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
سورة الفرقان
قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾ [الفرقان:٥٩].
١٠٧/ ١ - قال ابن عقيل: (﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾ بمعنى: فاسأل عنه خبيراً اهـ) (١).
الدراسة:
اختلف العلماء في معنى [الباء] في هذه الآية على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن [الباء] بمعنى [عن]، كما قال ابن عقيل وهو قول أكثر المفسرين (٢)، وغيرهم، وهو جائز ومستعمل عند العرب (٣)، بل قيل: إن هذا المعنى لـ[الباء] يختص بالسؤال (٤)، والمعنى: فاسأل عن الله عالماً به، أي: بأسمائه وصفاته (٥).
قال ابن قتيبة: (﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾ [الفرقان:٥٩] أي: عنه، قال علقمة بن عَبَدة: فَإِن تَسْأَلُونِي بالنِّسَاءِ فإِنَّنِي ... بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ (٦). أي: عن النساء) (٧).
قال النحاس: (قال أبو إسحاق (٨) أي: اسأل عنه، وقد حكى هذا جماعة من أهل اللغة أن [الباء] بمعنى [عن] كما قال جل وعز: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾ [المعارج:١] وقال الشاعر: هَلا سَأَلْتِ الخَيْلَ يَا ابْنَة مَالِكٍ ... إنْ كنتِ جَاهِلةً بما لم تَعْلَمي (٩)) (١٠).