Skip to content

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة القسم الثاني أقوال ابن عقيل في التفسير - من أول القرآن إلى آخره - مع دراستها سورة النور

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

راشد بن حمود الثنيان

Printed page ٣٨٣

٤ - أنه لا يوجد مانع في هذه الآية من رجوع الاستثناء إلى كل ما تقدمه إلا جملة الحد، فإن الدليل منع رجوع الاستثناء إليه، وهو أن حد القذف يسقط بالبينة لا بالتوبة بدليل قوله ﷺ للذي قذف امرأته: " البينة وإلا حَدٌّ في ظهرك " (١)، ولو كان يسقط بالتوبة لأمره بها لأنها أسهل من البينة.

٥ - أن قول الحنفية في الآية: يلزم رفع الفسق عن القاذف بالتوبة وعدم قبول شهادته غير صحيح؛ لأن التائب عادل، وشهادة العادل مقبولة؛ ولأن رد الشهادة مترتب على الفسق، فبزواله تعود الشهادة لمكانتها (٢).

فإن قيل: فما فائدة وجود التأبيد في الآية؟.

فقد ذكر الزجاج الفائدة من ذلك حيث قال: (فإن قال قائل: فما الفائدة في قوله: ﴿أَبَدًا﴾ [النور:٤]، قيل: الفائدة أن الأبد لكل إنسان مقدار مدته في حياته، ومقدار مدته فيما يتصل بقصته، فتقول: الكافر لا يُقبل منه شيء أبداً فمعناه، ما دام كافراً فلا يقبل منه شيء، وكذلك إذا قلت: القاذف لا تقبل منه شهادة أبداً، فمعناه ما دام قاذفاً، فإذا زال عنه الكفر فقد زال أبده، وكذلك القاذف إذا زال عنه القذف فقد زال عنه أبده، ولا فرق بين هذا وذلك) (٣). والله أعلم.