منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
سورة الإسراء
قال تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (٣٧)﴾ [الإسراء:٣٧].
٩٠/ ١ - قال القرطبي: (قال الإمام أبو الوفاء ابن عقيل: قد نص القرآن على النهي عن الرقص، فقال: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء:٣٧] اهـ) (١).
الدراسة:
فسر العلماء قول الله تعالى: ﴿مَرَحًا﴾ بمعان متقاربة:
فقال بعضهم: المرح: هو شدة الفرح المجاوز حده (٢).
وقال بعضهم: التكبر والاختيال (٣).
وقال بعضهم: الأشر والبطر (٤).
قال القرطبي: (وهذه الأقوال متقاربة) (٥).
قال ابن منظور: (المرح: شدة الفرح والنشاط حتى يجاوز قدره، وقيل: المرح التبختر والاختيال، وفي التنزيل: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء:٣٧] أي: متبختراً مختالاً، وقيل: المرح الأشر والبطر، ومنه قوله تعالى: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥)﴾ [غافر:٧٥]) (٦).
وهو صالح لهذه المعاني جميعاً.
قال السمرقندي: (﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء:٣٧] يعني: لا تمشي بالخيلاء والمرح والبطر والأشر، كله واحد، وهو أن يعظم نفسه في النعم) (٧).
والأصل فيه: زيادة الفرح عن حده، وما بعده لازم له.
قال ابن فارس: (الميم والراء والحاء أصل يدل على مسرة لا يكاد يستقر معها طرباً، قال تعالى: ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ [غافر:٧٥]) (٨).