منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
والقول الصحيح هو ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب فحسب، بمعنى أن الواو تفيد: القدر المشترك بين الترتيب والمعية، فيدخل فيه جميع معاني الواو: المعية والترتيب وعدمه، والفاصل في ذلك حال المقام (١)، والجواب عما استدلوا به: أنه إنما أمره بذلك لئلا يجمع بين ذكر الله وذكر رسوله في ضمير واحد فهذا هو المنهي عنه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة:٦٢]، ولم يقل: يرضوهما.
ولأنه لو قال قائل: رأيت زيداً وعمراً، لم يفهم منه أنه رأى زيداً قبل عمرو، ولو كان المفهوم منه الترتيب لوجب إذا رآهما معاً، أو رأى عمراً قبل زيد أن يكون كاذباً في خبره، ولكنه يفيد الجميع (٢).
المسألة الثانية:
أكد ابن عقيل - بقوله: لعمري التي تفيد التأكيد وليس القسم إذ لا يجوز القسم إلا بالله تعالى أو صفاته (٣) - أن في هذه الآية مزية للمهاجرين في تقديمهم على الأنصار، ولا يلزم من ذلك أن تكون الواو للترتيب، بدليل تقديم النبي ﷺ للأنصار في رجزه مع الصحابة ﵃ ففهم منه أن الواو ليست للترتيب، ولهذا أشير لمسألة تفاضل الصحابة باختصار فأقول: