منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
وقال الثعالبي (١): (وعدم تأدية ما فوق الدينار من قوله تعالى: ﴿بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران:٧٥]، وهو من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى، والأعلى على الأدنى؛ فلذلك كان الحكم في المسكوت أولى، وإنما يكون ذلك إذا عرف المقصود من الحكم، وانه أشد مناسبة في المسكوت) (٢).
وبعد هذا فقد ظهر لي أن الصواب ما ذهب إليه جمهور العلماء لقوة الأدلة الدالة على صحة قولهم ووضوحها. والله تعالى أعلم.
قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران:١٥٩].
٢٢/ ٤ - قال ابن عقيل: (﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ والمشاورة لا تكون في الوحي، ولا فيما يرد من الله سبحانه، فلم يبق إلا فيما يحكم فيه من طريق الاجتهاد اهـ) (٣).
الدراسة:
فسر ابن عقيل المشاورة في الآية من خلال إخراجه ما لا يدخل فيها أنها في كل ما يحكم فيه النبي ﷺ من طريق الاجتهاد، فمحل البحث إذن: هل يدخل في الشورى كل اجتهاداته ﷺ أو لا؟.
فأقول: اجتهاد النبي ﷺ لا يخلو من حالين: