Skip to content

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Printed page ٦/ ٢٢٥

باب الجعالة

التعريف لغة: الجُعْلُ بالضم الأجرُ، يقال: جَعَلْتُ له جُعْلًا، والجعالة بكسر الجيم وفتحها. قال ابن فارس: الجُعل والجَعالة والجَعيلة: ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله (١).

واصطلاحًا: هي جعل شيءٍ -من المال- معلوم لمن يعمل له عملًا مباحًا ولو كان مجهولًا، أو لمن يعمل له مدة ولو كانت مجهولةً (٢).

حكم الجعالة ودليل مشروعيتها:

الجعالة جائزة ومشروعة: قال ابن هبيرة: "واتفقور على أن رادَّ الآبق يستحق الجعل برده إذا اشترطه"، ودليل ذلك الكتاب والسنة والمعقول:

فأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (٣). وكان حمل البعير معلومًا عندهم، وشرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه.

وأما السنة: فما روى أبو سعيد الخدري أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ -أتوا حيًا من أحياء العرب فلم يُقْرُوهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل فيكم راقٍ؟ فقالوا: لم تقرونا فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلًا، فجعلوا لهم قطيع شياه، فجعل رجل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ الرجل، فأتوهم بالشاء، فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل عنها رسول الله ﷺ، فسألوا النبي ﷺ فقال: "وما أدراك أنها رقيةٌ؟ خذوها، واضربوا لي معكم بسهمٍ" (٤).