Skip to content

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Printed page ٦/ ١٣٥

الأصل في الحجر على المفلس:

ما روى كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ "حجر على معاذ بن جبل وباع ماله" (١)، وعن عبد الرحمن بن كعب قال: "كان معاذ بن جبل من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئًا ولم يزل يَدَّانُ حتى أغرق ماله في الدين، فكلم النبيَّ ﷺ غرماؤه، فلو ترك أحد من أجل أحد لتركوا معاذًا من أجل رسول الله ﷺ فباع لهم رسول الله ﷺ ماله حتى قام معاذ بغير شيء" (٢).

المطل في سداد الدين:

لا يجوز لمن عليه دين مستحِقُّ الوفاء وهو قادر أن يماطل في سداده؛ لقول الرسول ﷺ: "مَطْلُ الغنيِّ ظلمٌ" متفق عليه. وعن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "لَيُّ الواجدِ يُحِلُّ عرضَه وعقوبتَه" رواه الخمسة إلا الترمذيّ.

ولصاحب الدين ملازمته ومطالبته والإغلاظ له بالقول، وعلى الحاكم أن يلزمه بالوفاء فإن أبى حبسه. قال ابن المنذر: "أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين" (٣).

الحجر على المعسر:

إذا ثبت للحاكم إعسار المدين فإنه لا يحجر عليه ولا تجوز ملازمته من دائنه ويجب إنظاره؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٤)؛ وذلك حتى يتبين له مال ويزول عنه وصف الإعسار.