Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ١/ ٣٣٤

فَصْلٌ

أَوْكَدُ مَا لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ: السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ. وَأَفْضَلُ الرَّوَاتِبِ: الْوَتْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ. وَأَفْضَلُهُمَا: الْوَتْرُ عَلَى الْجَدِيدِ الصَّحِيحِ. وَالْقَدِيمُ: سُنَّةُ الْفَجْرَ. وَفِي وَجْهٍ: هُمَا سَوَاءٌ. فَإِذَا قُلْنَا بِالْجَدِيدِ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ تَلِي الْوَتْرَ فِي الْفَضِيلَةِ. وَفِي وَجْهٍ قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ: أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ تُقَدَّمُ عَلَى سُنَّةِ الْفَجْرِ.

قُلْتُ: هَذَا الْوَجْهُ قَوِيٌّ. فَفِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ) وَفِي رِوَايَةٍ (الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الرَّوَاتِبِ الْمَذْكُورَةِ الضُّحَى. ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ، كَرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، وَرَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ.

فَصْلٌ

التَّرَاوِيحُ، عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ.

قُلْتُ: فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ، لَمْ يَصِحَّ. ذَكَرُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي (الْفَتَاوَى) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ. وَيَنْوِي التَّرَاوِيحَ، أَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ. وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّرَاوِيحِ فِي كُلِّ تَسْلِيمَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَرَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُومُونَ بِتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ، مِنْهَا