Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين كتاب أمهات الأولاد. فصل

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ١٢/ ٣١٠

كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

.

وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ أَمَتِهِ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَتَصِيرُ الْأَمَةُ بِالْوِلَادَةِ مُسْتَوْلَدَةً تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَيُقَدَّمُ عِتْقُهَا عَلَى الدُّيُونِ، وَاسْتِيلَادُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ، كَاسْتِيلَادِ الصَّحِيحِ فِي النُّفُوذِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَإِنْفَاقِ الْمَالِ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ.

وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ أَيْضًا بِإِلْقَاءِ مُضْغَةٍ فِيهَا خِلْقَةُ آدَمِيٍّ، إِمَّا لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِمَّا لِلْقَوَابِلِ وَأَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنَ النِّسَاءِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَقُلْنَ: هَذَا أَصْلٌ آدَمِيٌّ وَلَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ، لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِيلَادُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْعِدَدِ.

فَصْلٌ

يَحْرُمُ بَيْعُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَهِبَتُهَا وَرَهْنُهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ مَيْلُ الْقَوْلِ فِي بَيْعِهَا، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ ﵀ فِيهِ اخْتِلَافُ قَوْلٍ، وَإِنَّمَا مَيْلُ الْقَوْلِ إِشَارَةٌ إِلَى مَذْهَبِ مَنْ جَوَّزَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: جَوَّزَهُ فِي الْقَدِيمِ.

فَعَلَى هَذَا هَلْ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا:

[لَا] وَبِهِ قَالَ صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ.

وَالثَّانِي: نَعَمْ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالصَّيْدَلَانِيُّ كَالْمُدَبَّرِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَيُحْتَمَلُ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، فَقَضَى قَاضٍ بِجَوَازِهِ، فَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ، فَقَدِ انْقَطَعَ، وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ.