Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين كتاب الإيلاء

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ٨/ ٢٢٩

كِتَابُ الْإِيلَاءِ

فِيهِ بَابَانِ.

الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِهِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ.

الْأَوَّلُ: الْحَالِفُ وَلَهُ شُرُوطٌ. الْأَوَّلُ: كَوْنُهُ زَوْجًا، فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: وَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ تَمْحَضُ يَمِينًا، فَلَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ، لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ، حَتَّى لَوْ نَكَحَهَا لَا تَضْرِبُ الْمُدَّةَ. وَفِي «التَّتِمَّةِ» وَجْهٌ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا، صَارَ مُؤْلِيًا، لِأَنَّ الْيَمِينَ بَاقِيَةٌ، وَالضَّرَرُ حَاصِلٌ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَوَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ، فَهُوَ كَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْمِلْكِ، وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنَ الرَّجْعِيَّةِ، وَلَا تُحْسَبُ الْمَدَّةُ عَنِ الْإِيلَاءِ، فَإِذَا رَجَعَ، ضُرِبَتِ الْمُدَّةُ.

الشَّرْطُ الثَّانِي: تَصَوُّرُ الْجِمَاعِ، فَمَنْ جُبَّ ذَكَرُهُ، لَا يَصِحُّ إِيلَاؤُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمَنْ آلَى ثُمَّ جُبَّ، لَا يَبْطُلُ إِيلَاؤُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ شُلَّ ذَكَرُهُ، أَوْ قُطِعَ بَعْضُهُ، وَبَقِيَ دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ، فَهُوَ كَجَبِّ جَمِيعِهِ، وَالْإِيلَاءُ فِي الرَّتْقَاءِ، وَالْقَرْنَاءِ، كَإِيلَاءِ الْمَجْبُوبِ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَكِنْ إِذَا صَحَّحْنَاهُ، لَا تُضْرَبُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ تَسَبَّبَ مِنْ جِهَتِهَا، كَمَا لَوْ آلَى مِنْ صَغِيرَةٍ، لَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ حَتَّى تُدْرِكَ، وَحُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنَ الصَّغِيرَةِ وَالْمَرِيضَةِ الْمُضْنَاةِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ.