Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين كتاب الصداق فصل

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ٧/ ٢٤٩

كِتَابُ الصَّدَاقِ

هُوَ اسْمُ الْمَالِ الْوَاجِبِ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ بِالنِّكَاحِ أَوِ الْوَطْءِ، وَلَهُ أَسْمَاءٌ: الصَّدَاقُ، وَالصَّدَقَةُ وَالْمَهْرُ، وَالْأَجْرُ، وَالْعَقْرُ، وَالْعَلِيقَةُ. وَيُقَالُ: أَصْدَقَهَا، وَمَهَرَهَا. وَيُقَالُ فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ: أَمْهَرَهَا. قَالَ الْأَصْحَابُ: لَيْسَ الْمَهْرُ رُكْنًا فِي النِّكَاحِ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْهُ الِاسْتِمْتَاعُ وَتَوَابِعُهُ، وَهُوَ قَائِمٌ بِالزَّوْجَيْنِ، فَهُمَا الرُّكْنُ، فَيَجُوزُ إِخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ، لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَسْمِيَتُهُ ; لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ، ثُمَّ لَيْسَ لِلصَّدَاقِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ، بَلْ كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا أَوْ أُجْرَةً، جَازَ جَعْلُهُ صَدَاقًا. فَإِنِ انْتَهَى فِي الْقِلَّةِ إِلَى حَدٍّ لَا يَتَمَوَّلُ، فَسَدَتِ التَّسْمِيَةُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ، ﵁، وَأَنْ لَا يُغَالِيَ فِي الصَّدَاقِ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ خَمْسُمِائَةُ دِرْهَمٍ.

فَصْلٌ

يَشْتَمِلُ كِتَابُ الصَّدَاقِ عَلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ [الْبَابُ] الْأَوَّلُ: فِي أَحْكَامِ الصَّدَاقِ الصَّحِيحِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ.