Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين كتاب السبق والرمي

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ١٠/ ٣٥٠

كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ

وَهُوَ الْمُنَاضَلَةُ، الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ جَائِزَتَانِ بَلْ سُنَّتَانِ إِذَا قُصِدَ بِهِمَا التَّأَهُّبُ لِلْجِهَادِ.

قُلْتُ: يُكْرَهُ لِمَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ تَرْكُهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مِنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ، وَفِي الْكِتَابِ بَابَانِ، بَابٌ فِي السَّبْقِ، وَبَابٌ فِي الرَّمْيِ، وَقَدْ تَدْخُلُ مَسَائِلُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ لِتَقَارُبِهِمَا.

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي السَّبْقِ

وَفِيهِ طَرَفَانِ: الْأَوَّلُ: فِي شُرُوطِهِ، وَهِيَ عَشَرَةٌ. الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عُدَّةً لِلْقِتَالِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّأَهُّبُ لِلْقِتَالِ، وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: لَا يَجُوزُ السَّبْقُ وَالرَّمْيُ مِنَ النِّسَاءِ، لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْحَرْبِ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِي السَّبْقِ الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ، لِأَنَّهَا الَّتِي يُقَاتَلُ عَلَيْهَا غَالِبًا، وَتَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ بِصِفَةِ الْكَمَالِ، وَتَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْفِيلِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ فِيهَا، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ فِي الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ، وَقِيلَ فِي الْجَمِيعِ خِلَافٌ. وَأَمَّا الْمُنَاضَلَةُ فَتَجُوزُ عَلَى السِّهَامِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَهِيَ النُّشَّابُ، وَعَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقِسِيِّ، حَتَّى تَجُوزَ عَلَى