Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين كتاب النذر

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ٣/ ٢٩٣

كِتَابُ النَّذْرِ

هُوَ الْتِزَامُ شَيْءٍ، وَفِيهِ فَصْلَانِ.

أَحَدُهُمَا: فِي أَرْكَانِهِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: النَّاذِرُ، وَالْمَنْذُورُ، وَالصِّيغَةُ.

الْأَوَّلُ: النَّاذِرُ. وَهُوَ كُلُّ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ، فَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. وَفِي نَذْرِ السَّكْرَانِ الْخِلَافُ فِي تَصَرُّفَاتِهِ. وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الْكَافِرِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَصِحُّ مِنَ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ نَذْرُ الْقُرَبِ الْبَدَنِيَّةِ، وَلَا تَصِحُّ الْمَالِيَّةُ مِنَ السَّفِيهِ. وَأَمَّا الْمُفْلِسُ، فَإِنِ الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالًا صَحَّ نَذْرُهُ، وَيُؤَدِّيهِ بَعْدَ قَضَاءِ حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ. فَإِنْ عَيَّنَ مَالًا بُنِيَ عَلَى مَا لَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ، هَلْ يُوقِفُ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ، أَمْ يَكُونُ بَاطِلًا؟ فَإِنْ أَبْطَلْنَاهُ فَكَذَا النَّذْرُ. وَإِنْ تَوَقَّفْنَا تَوَقَّفَ النَّذْرُ، قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ. قَالَ: وَلَوْ نَذَرَ عِتْقَ الْمَرْهُونِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ. فَإِنْ نَفَّذْنَا عَتَقَهُ فِي الْحَالِ، أَوْ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ نَذَرَ إِعْتَاقَ مَنْ لَا يَمْلِكُهُ.

الرُّكْنُ الثَّانِي: الصِّيغَةُ. فَلَا يَصِحُّ النَّذْرُ إِلَّا بِاللَّفْظِ. وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ: تَصِيرُ الشَّاةُ وَنَحْوُهَا هَدْيًا وَأُضْحِيَةً بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا، أَوْ بِهَا مَعَ التَّقْلِيدِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِهِ. ثُمَّ النَّذْرُ قِسْمَانِ.

أَحَدُهُمَا: نَذْرُ التَّبَرُّرِ، وَهُوَ نَوْعَانِ.

أَحَدُهُمَا: نَذْرُ الْمُجَازَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً فِي مُقَابَلَةِ حُدُوثِ نِعْمَةٍ، أَوِ انْدِفَاعِ