Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين كتاب الضحايا فصل

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ٣/ ١٩٣

فَصْلٌ

لِلتَّضْحِيَةِ شُرُوطٌ وَأَحْكَامٌ. أَمَّا الشُّرُوطُ، فَأَرْبَعَةٌ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَذْبُوحُ مِنَ النَّعَمِ، وَهِيَ الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ، سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَكُلُّ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. وَلَا يُجْزِئُ مِنَ الضَّأْنِ إِلَّا الْجَذَعُ أَوِ الْجَذَعَةُ، وَلَا مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ إِلَّا الثَّنِيِّ أَوِ الثَّنِيَّةِ. وَفِي وَجْهٍ: يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ، وَهُوَ شَاذٌّ. ثُمَّ الْجَذَعُ: مَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: مَا اسْتَكْمَلَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَقِيلَ: ثَمَانِيَةً. فَعَلَى الْأَوَّلِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ: لَوْ أَجْذَعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ، كَانَ مُجْزِئًا، كَمَا لَوْ تَمَّتِ السَّنَةُ قَبْلَ أَنْ يَجْذَعَ. وَيَكُونُ ذَلِكَ، كَالْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، أَوِ الِاحْتِلَامِ، فَإِنْهُ يَكْفِي فِيهِ أَحَدُهُمَا، وَبِهَذَا صَرَّحَ صَاحِبُ «التَّهْذِيبِ» فَقَالَ: الْجَذَعَةُ: مَا اسْتَكْمَلَتْ سَنَةً، أَوْ أَجَذَعَتْ قَبْلَهَا، أَيْ: أَسْقَطَتْ سِنَّهَا. وَأَمَّا الثَّنْيُّ مِنَ الْإِبِلِ، فَهُوَ مَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ سِنِينَ، وَطَعَنَ فِي السَّادِسَةِ. وَرَوَى حَرْمَلَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀: أَنَّهُ الَّذِي اسْتَكْمَلَ سِتًّا وَدَخَلَ فِي السَّابِعَةِ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَيْسَ ذَلِكَ قَوْلًا آخَرَ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَلَكِنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ نِهَايَةِ سِنِّ الثَّنْيِ. وَمَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ، بَيَانُ ابْتِدَاءِ سِنِّهِ. وَأَمَّا الثَّنْيُ مِنَ الْبَقَرِ، فَمَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ. وَرَوَى حَرْمَلَةُ: أَنَّهُ مَا اسْتَكْمَلَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ. وَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ، هُوَ الْأَوَّلُ. وَأَمَّا الثَّنْيُ مِنَ الْمَعْزِ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ الَّذِي اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ. وَقِيلَ: مَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً.