Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ٨/ ٢٦١

كِتَابُ الظِّهَارِ

صُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. قَالَ الْأَصْحَابُ: الظِّهَارُ حَرَامٌ، قَالُوا: وَقَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، لَيْسَ بِحَرَامٍ، بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ، لِأَنَّ الظِّهَارَ عُلِّقَ بِهِ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى، وَإِنَّمَا عُلِّقَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَالْيَمِينُ وَالْحِنْثُ لَيْسَا بِمُحَرَّمَيْنِ، وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي التَّحْرِيمِ، كَتَحْرِيمِ الْأُمِّ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ لَا يَجْتَمِعَانِ.

فَصْلٌ

هَذَا الْكِتَابُ مُشْتَمِلٌ عَلَى بَابَيْنِ. أَحَدُهُمَا فِي أَرْكَانِهِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: الزَّوْجَانِ، فَيَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ سَلِيمًا. وَظِهَارُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بَاطِلٌ، وَظِهَارُ السَّكْرَانِ كَطَلَاقِهِ. وَمَنْ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ، صَحَّ الظِّهَارُ مِنْهَا، سَوَاءٌ فِيهِ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ، وَالصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ، وَالذِّمِّيَّةُ وَالرَّتْقَاءُ، وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ، وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ، وَالْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ وَغَيْرُهُنَّ.

وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إِذَا نَكَحْتُكِ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، لَمْ يَصِحَّ، وَيَجِيءُ فِيهِ الْقَوْلُ الشَّاذُّ فِي مِثْلِهِ فِي الطَّلَاقِ، وَلَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنَ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ.