Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين فصل في شرائط سجود التلاوة وكيفيته

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ١/ ٣٢١

سُجُودٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ سَجَدَ لِلْأُولَى، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الْأَصَحُّ: يَسْجُدُ مَرَّةً أُخْرَى، لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ. وَالثَّانِي: يَكْفِيهِ الْأُولَى. وَالثَّالِثُ: إِنْ طَالَ الْفَصْلُ، سَجَدَ أُخْرَى، وَإِلَّا فَتَكْفِيهِ الْأُولَى. وَلَوْ كَرَّرَ الْآيَةَ الْوَاحِدَةَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ، فَكَالْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَكَالْمَجْلِسَيْنِ. وَلَوْ قَرَأَ مَرَّةً فِي الصَّلَاةِ، وَمَرَّةً خَارِجَهَا فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ، وَسَجَدَ لِلْأُولَى، فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا لِلْأَصْحَابِ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي طَرْدَ الْخِلَافِ فِيهِ.

فَصْلٌ فِي شَرَائِطِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَكَيْفِيَّتِهِ

أَمَّا شُرُوطُهُ، فَيَفْتَقِرُ إِلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ، كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ، وَالنَّجَسِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَغَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ.

وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهُ، فَلَهُ حَالَانِ. حَالٌ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ. وَحَالٌ فِيهَا. فَالْأَوَّلُ: يَنْوِي وَيُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، كَمَا يَفْعَلُ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى لِلْهُوِيِّ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الْيَدِ. ثُمَّ تَكْبِيرُ الْهُوِيِّ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِشَرْطٍ. وَفِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: أَنَّهَا شَرْطٌ. وَالثَّانِي: مُسْتَحَبَّةٌ. وَالثَّالِثُ: لَا تُشْرَعُ أَصْلًا. قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ. وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ.

وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ وَيَنْوِيَ قَائِمًا وَيُكَبِّرَ، ثُمَّ يَهْوِي إِلَى السُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ. قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمَا.

قُلْتُ: قَدْ قَالَهُ أَيْضًا صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) وَ (التَّتِمَّةِ) وَأَنْكَرَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ،