Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ١/ ٢٦١

مُكَبِّرٍ، وَيَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ جَالِسًا، وَيَمُدُّهُ إِلَى أَنْ يَقُومَ.

وَالثَّالِثُ: يَرْفَعُ مُكَبِّرًا، وَإِذَا جَلَسَ قَطَعَهُ وَقَامَ بِلَا تَكْبِيرٍ، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ، بِلَا خِلَافٍ، وَالسُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْجَلْسَةِ: الِافْتِرَاشُ، وَسَوَاءٌ قَامَ مِنَ الْجِلْسَةِ أَوْ مِنَ السَّجْدَةِ يُسَنُّ أَنْ يَقُومَ مُعْتَمِدًا بِيَدَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ.

قُلْتُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

الصَّحِيحُ: أَنَّهَا جَلْسَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يَ

فْصِلُ

بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَالتَّشَهُّدِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَالَ الْقِيَامِ وَيَعْتَمِدَ عَلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ

فِي التَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ لَهُ.

هُمَا ضَرْبَانِ.

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقَعَا فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَهُمَا فَرْضَانِ.

وَالثَّانِي: فِي أَثْنَائِهَا، وَهُمَا سُنَّتَانِ، ثُمَّ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُعُودِ هَيْئَةٌ لِلْإِجْزَاءِ، بَلْ كَيْفَ قَعَدَ أَجْزَأَهُ. لَكِنَّ السُّنَّةَ فِي قُعُودِ آخَرِ الصَّلَاةِ التَّوَرُّكُ، وَفِي أَثْنَائِهَا الِافْتِرَاشُ.

وَالِافْتِرَاشُ: أَنْ يَضَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرَهَا الْأَرْضُ، وَيَجْلِسَ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى، وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهَا عَلَى الْأَرْضِ مُتَوَجِّهَةً إِلَى الْقِبْلَةِ.

وَالتَّوَرُّكُ: أَنْ يُخْرِجَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا عَلَى هَيْئَةِ الِافْتِرَاشِ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، وَيُمَكِّنَ وَرِكَهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَإِذَا جَلَسَ الْمَسْبُوقُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ: يَفْتَرِشُ.

وَالثَّانِي: يَتَوَرَّكُ، وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ جُلُوسُهُ مَحَلَّ تَشَهُّدٍ لِلْمَسْبُوقِ، افْتَرَشَ، وَإِلَّا تَوَرَّكَ؛ لِأَنَّ جُلُوسَهُ بِمُجَرَّدِ الْمُتَابِعَةِ، فَيُتَابِعُ فِي الْهَيْئَةِ.

وَإِذَا جَلَسَ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، افْتَرَشَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَتَوَرَّكَ عَلَى