الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
قال ابن إسحاق: ثم خرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر، اللذين قتلهما عمرو بن أمية للعهد الذي كان رسول الله ﷺ أعطاهما، وكان بين بني النضير وبين بني عامر عقد وحلف، فلما أتاهم رسول الله ﷺ قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول الله ﷺ إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد. فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة ويريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحّاش بن كعب. فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال. ورسول الله ﷺ في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي، فأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بما أراد القوم. فقام وخرج راجعًا إلى المدينة، فلما استلبث النبي ﷺ أصحابه قاموا في طلبه، فلقوا رجلًا مقبلًا من المدينة فسألوه عنه فقالوا: رأيته داخلا المدينة.
فأقبل أصحابه حتى انتهوا إليه. فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به. وأمر رسول الله ﷺ بالتهيؤ لحربهم، والسير إليهم.
قال ابن هشام: فحاصرهم ست ليال ونزل تحريم الخمر.
وقال الواقدي: خمسة عشر يومًا.
قال ابن إسحاق: فتحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله ﷺ بقطع النخيل والتحريق فيها، فنادوه أن يا محمد! قد كنت تنهى عن الفساد، وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ .
وكان رهط من بني عوف بن الخزرج منهم: عبد الله بن أبي ابن سلول، ووديعة ومالك بن أبي قوقل وسويد وداعس قد بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنّعوا، فإنا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، وسألوا رسول الله ﷺ أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة (السلاح) ففعل. فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل. فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف (العتبة) بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام.
قال ابن إسحاق: وخلوا الأموال لرسول الله ﷺ، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة. يضعها حيث يشاء، فقسّمها رسول الله ﷺ على المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرًا فأعطاهما رسول الله ﷺ. وقال ابن إسحاق: ونزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها.
سيرة ابن هشام (٢/ ١٩٠ - ١٩٢)
وأما ما رُوي عن عائشة قالت: كانت غزوة بني النضير - وهم طائفة من اليهود - على رأس ستة أشهر من وقعة بدر ... فهو وهم.