الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
أسباط بني إسرائيل، لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء، فلذلك أجلاهم رسول الله ﷺ، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ حتى بلغ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ١ - ٦] وكانت نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة، فأعطاه الله إياها، وخصه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين، وقسمها بينهم ولرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة، لم يقسم لرجل من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ في يد بني فاطمة.
صحيح: رواه عبد الرزاق (٩٧٣٣) عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فذكره.
ومن طريق عبد الرزاق رواه أبو داود (٣٠٠٤) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣١٣) والبيهقي (٩/ ٢٣٢) ومنهم من اختصره، وعندهم جميعًا عبد الرحمن بن كعب بن مالك بدل: عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ولعل هذا يعود إلى اختلاف النسخ، والخطب فيه يسير، فقد قال الدوري عن ابن معين: سمع الزهري من عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، وسمع أيضًا من أبيه عبد الرحمن، من الأب والابن. (تاريخ الدوري ٢/ ٥٣٨).
وعلى هذا فالإسناد صحيح، وقد صحّحه ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٣٣١).
٦ - فتح بني النضير صلحًا
وفي الباب عن الزهري في قوله: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] قال: صالح النبي ﷺ أهل فدك وقرى - قد سماها .. لا أحفظها -، وهو محاصر قومًا آخرين، فأرسلوا إليه بالصلح، قال: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] يقول: بغير قتال. قال الزهري: وكانت بنو النضير للنبي ﷺ خالصًا لم يفتحوها عنوة، افتتحوها على صلح، فقسمها النبي ﷺ بين المهاجرين، لم يعط الأنصار منها شيئًا، إلا رجلين كانت بهما حاجة.
رواه أبو داود (٢٩٧١) عن محمد بن عبيد، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري فذكره.
وإسناده صحيح إلى الزهري، وهو مرسل، وابن ثور اسمه محمد.
• * *