Skip to content

مجموعة القصائد الزهديات الحمد لله القوي الماجد

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢٤٦

مَنْ آيِةٍ مَرَّتْ بِنَا وَآيَةْ ... في بَعْضِهَا لِمَنْ وَعَى كِفَايَةْ

ونَحْنُ في ذَا كُلِّهِ لا نَعْتبرْ ... ولا نَخَافُ غَيْبَهَا فَنَزْدَجِرْ

أَلَيْسَ هذا كُلُّهُ تَأْدِيْبَا؟ ... فما لَنَا لا نَتَّقِي الذُنُوبَا

لَكِنْ قَسَى قَلْبٌ وجَفَّتْ أَدْمُعُ ... إنَّا إلىَ اللهِ إِليه المَرْجِعُ

فَنَسْألُ الرحمنَ سِتْرَ مَا بَقِي ... وعَفْوَهُ واللَّطْفَ فِيْمَا نَتَّقِى

فَكَمْ وَكَمْ قَدْ أَظْهَرَ الجِمِيْلاَ ... وسَتَر القَبِيْحَ جِيْلاً جِيْلاَ

حَتَّى مَتَى لا تَرْعَوِي بالوَعْظِ ... وأَنْتَ تَنْبُوْ كالغَلِيظِ الفَظِّ

سِرْ سَيْرَ مَن غَايَتُهُ السَّلاَمَةْ ... وعُدْ على نَفْسِكَ بالمَلاَمَة

بادِرْ بِخَيرٍ إنْ نَوَيْتَ واجْتَهِدْ ... وإنْ نَوَيْتَ الشَّرَ فازْجُرْ واقُتَصِد

خُذْ في عتابِ نَفْسِكَ الأمَّارَةِ ... فإنَّها غَدَّارَةٌ غَرَّرَاة

خَالِفْ هَوَاكَ تَنْجَحْ مِنه حَقَّا ... والنفسَ والشيطانَ كَيْ لا تَشْقَى

نَفْسِيَ عَمَّا سَرَّنِي تُدَافِعُ ... وهْيَ إلىَ مَا ضَرَّني تُسَارِع

قد أَسَرَتْهَا شَهْوَةٌ وَغَفْلَة ... تُنْكِرُ شَيْئًا ثُمَّ تَأَتِي مِثْلَه

فَمَنْ حَبَى حِسَانَهَا فقد ظَفِر ... ومَن حَبَاها غفلةً فقد خَسِر

قَدِّمِ لِيَومِ العَرْضِ زَادَ المجتَهِد ... ثُمَّ الجوبُ لِلسُؤآلِ فاسْتَعِد

تَطْوِيْ اللَّيالِي العُمْرَ طَيَّاً طَيَّا ... وأَنْتَ لا تَزْدَادُ إلاَّ غَيَّا

فلا تَبِتْ إلاَّ عَلَى وَصِيِّة ... فإنها عَاقِبَةٌ مَرْضِيَّة

هَيْهَاتَ لاَبُدَّ مِن النُّزُوْحِ ... حَقًا وَلَوْ عُمَّرِتَ عُمْرَ نُوْحِ

فَنَسْأَلُ اللهَ لَنَا السَلاَمَة ... في هَذِهِ الدنيا وفي القِيَامَة

أَعْدِدْ لِجَيْشِ السَّيئاتِ تَوْبَةً ... فإنَّها تَهْزِمُ كُلَّ حَوْبَة

وارْجِعْ إِلىَ رَبِّكِ فاسْألنَّه ... ولا تَحِدْ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَنَّه

أَفْضَلُ زَادِ المرءِ تَقْوَى اللهِ ... سُبْحَانَهُ جَلَّ عن التَّناهِي

عَلَيْكَ بالتَّقْوىَ وكُلِّ واجِبٍ ... وتَرْكِ ما يُخْشىَ وشُكْرِ الواهِبِ