Skip to content

مجموعة القصائد الزهديات ألا إنما الدنيا مطية راكب

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٤٧٤

ورَاتِعِينَ وَرَاءَ النَّهْرِ في دَعَةٍ ... لَهُمْ بِأوطَانِهِم عِزٌ وسُلْطَان

أَعِنْدَكُمْ نَبَأ مِن أمرِ أندَلُسِ ... فَقَدْ سَرَى بِحَدِيْثِ القَوْمِ رُكْبَانُ

كَم يَسْتَغِيْثُ صَنَادِيدُ الرِجَالِ وهُمْ ... أسْرَى وقَتْلَى فلا يَهْتَزُ إِنسانُ

ماذا التقاطعُ في الإسلامِ بَيْنَكُمُ ... وأنتُمُ يا عِبَادَ الله إخوانُ

ألا نُفُوسٌ أبِيَّاتٌ لها هِمَمٌ ... أمَا عَلَى الخَيْرِ أنْصَارٌ وأعْوَانُ

يَا مَن لِنُصْرَةِ قَوْمٍ قُسِمّوُا فِرَقَاً ... سَطَا عَلَيْهْم بها كُفْرٌ وطُغْيَانُ

بِالأمْس كانُوا مُلْوكَاً في مَنَازِلهِمْ ... واليومَ هُمْ في قُيُودِ الكُفِر عُبْدَانُ

فَلَو تَرَاهُم حَيَارى لا دلِيْلَ لَهُمْ ... عَلَيْهِمُ مِن ثِيَابِ الذُلٍ ألْوَانُ

ولو رَأَيْتَ بُكَاهُم عِنْدَ بَيْعِهِمُ ... لهَالَكَ الأَمْرُ واسْتَهْوتْكَ أحْزَانُ ...

يارُبَّ طِفْلٍ وأُمٍ حِيلَ بَينَهُمَا ... كَمَا تُفَرّقُ أرْوَاحٌ وَأَبْدَانُ

وَطِفْلَةٍ مِثْلَ حُسْنُ الشَمِس إذ طَلَعَتْ ... كَأنَمَا هِيَ يِاقُوْتٌ ومَرْجَانُ

يَقُودُهَا العِلْجُ لِلْمَكْرُوهِ مُكْرَهَةً ... والعَيْنُ بَاكَيِةٌ والقَلْبُ حَيْرَانُ

لِمثْلِ هَذَا يَذُوْبُ القَلْبُ مِن كَمدٍ ... إنْ كَانَ في الْقَلْب إسْلاَم وإيمانُ

هَلْ لِلجَهادِ بها مِن طَالب فَلَقَدْ ... تَزَخْرَفَتْ جَنَّةُ الْمأْوَى لَها شَانُ

وأشْرَف الحُوْرُ والوِلدَانُ مِن غُرَفٍ ... فَازَتْ ورَبِّ بهذا الخَيْرِ شُجْعَانُ

ثم الصلاةُ على المختارِ مِن مُضَرٍ ... مَاهَبَّ رِيحُ الصَّبَا واهْتَزَّ أغْصَانُ

انْتَهَى

آخر:

ألاَ إِنّما الدٌّنيا مَطِيَّةُ راكِبِ

... تَسِيرُ بِهِ في مَهْمَهٍ وسَباسِبِ

فإمَّا إلى خَيْر يًسُرُّ نَوالُهُ ... وإمّا إلى شَرٍّ وسُوءِ مَعاطِبِ

فَلوْلاَ ثَلاَثٌ هُنَّ أَفْضَلُ مَقْصِدٍ ... لمَا كُنْتُ في طُول الحياةِ براغَبِ

مُلازَمَةُ خَيْرِ اعتقِادٍ مُنزَّهًا ... عَن النَّقْصِ والتَّشِبيهِ رَبَّ المَواهِبِ

ونَشْرُ عُلُومٍ للشَّرِيعةِ ناظِمًا ... عُقُودَ مَعانِيهَا لِتَفْهيمِ طَالِبِ

وصَوْنيَ نَفْسِي عَن مُزاحَمَةٍ عَلَى ... دَنِىِّ حُطامٍ أَوْ عَلِيِّ مَنَاصِبِ