Skip to content

مجموعة القصائد الزهديات فيا ساهيا في غمرة الجهل والهوى

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ١٥١

وقال ابن القيم ﵀:

فَيَا سَاهيًا فِي غَمْرِة الجَّهْلِ والْهَوَى

... صَرِيْعَ الأَمَانِي عَنْ قَرِيبٍ سَتَنْدَمُ

أَفِقْ قَدْ دَنَى الوَقْتُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ ... سِوَى جَنَّةٍ أَوْ حَرِّ نَارٍ تَضَرَّمُ

وَبِالسُّنَّةِ الغَرَّاءِ كُنْ مُتَمَسِّكًا ... هِي العُرْوَةُ الوُثْقَى الَّتِي لَيْسَ تُفْصَمُ

تَمَسَّكْ بِهَا مَسْكَ البَخِيْل بِمَالِهِ ... وَعَضَّ عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ تَسْلَمُ

وَدَعْ عَنْكَ مَا قَدْ أَحْدَثَ النَّاسُ بَعْدَهَا ... فَمَرْتَعُ هَاتِيْكَ الْحَوَادثِ أَوْخَمُ

وَهَيِّئ جَوَابًا عِنْدَمَا تَسْمَعُ النِّدَا ... مِنْ اللهِ يَوم العَرْضِ مَاذَا أَجَبْتُمُ

بِهِ رُسُلِيْ لَمَّا أَتَوْكُمْ فَمِنْ يَكُنْ ... أَجَابَ سوَاهُمْ سَوْفَ يُخْزَى وَيَنْدَمُ

وَخُذْ مِن تُقَى الرَّحْمَنِ أَعْظَمَ جُنَّةٍ ... لِيَوْمٍ بِهِ تَبْدُو عِيَانًا جَهَنَّمُ

وَيُنْصَبُ ذَاكَ الْجِسْرُ مِنْ فَوْقَ مَتْنِهَا ... فَهَاوٍ وَمَخْدُوْشٌ وَنَاجٍ مُسَلَّمُ

وَيَأتِيْ إِلَهُ العَالَمِيْنَ لِوَعْدِهِ ... فَيَفْصِلُ مَا بَيْنَ العِبَادِ وَيَحْكُمُ

وَيَأْخُذُ لِلمَظْلُومِ رَبُّكَ حَقَّهُ ... فَيَا بُؤْسَ عَبْدٍ لِلْخَلائِقِ يَظْلِمُ ...

وَيَنْشُرُ دِيْوَانُ الْحِسَابِ وَتُوْضَعُ الْـ ... ـمَوازِيْنُ بِالقِسْط الَّذِي لَيْسَ يَظْلِمُ

فَلا مُجْرِمٌ يَخْشَى ظُلاَمَةَ ذَرَّةٍ ... وَلاَ مُحْسِنٌ مِن أَجْرِه ذَاكَ يَهْضَمُ

وَتَشْهَدُ أَعْضَاءُ الْمُسِيء بِمَا جَنَى ... كَذَاكَ عَلَى فِيْهِ الْمَهَيْمِنُ يَخْتُمُ

فَيَالَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ حَالُكَ عِنْدَمَا ... تَطَايَرُ كُتْبُ العَالَمِيْنَ وَتُقْسَمُ

أَتَأْخُذُ بِاليُمْنَى كَتَابَكَ أَمْ تَكُنْ ... بِالأُخْرَى وَرَاءَ الظَّهْرِ مِنْكَ تَسَلَّمُ

وَتَقْرَأ فِيْهَا كَلَّ شِيء عَمِلْتَهُ ... فَيْشْرَقُ مِنْكَ الوَجْهُ أَوْ هُوَ يَظْلِمُ

تَقُوْلُ كِتَابِي فَاقْرَؤوُهْ فَإِنَّهُ ... يُبَشِّرُ بِالفَوْزِ العَظِيْمِ وَيَعْلَمُ

وَإِنْ تَكُنْ الأُخْرَى فَإِنَّكَ قاَئِلٌ ... أَلا لَيْتَنِي لَمْ أوْتَه فَهُوَ مَغْرَمُ

فَبَادِرْ إذًا مَا دَامَ فِي العُمْرِ فُسْحَةٌ ... وَعَدْلُكَ مَقْبُوْلٌ وَصَرْفُكَ قَيِّمُ

وَجُدَّ وَسَارِعْ وَاغْتَنِمْ زَمَنَ الصِّبَا ... فَفِي زَمْن الإمْكَانِ تَسْعَى وَتَغْنَمُ

وَسِرْ مُسْرِعًا فَالْمَوتُ خَلْفَكَ مُسْرِعًا ... وَهَيْهَاتَ مَا مِنْهُ مَفَرٌ وَمَهْزَمٌ

انْتَهَى