مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
Printed page ٢/ ٣٢١
الحديثِ، والذي أباحه عمرُ من المطبوخِ ما كان صِرفًا، فإذا خُلِط بما قوَّاه، ولو ذهب ثُلُثاه؛ لم يكُنْ مما أباحه عمرُ، وربما يكونُ لبعضِ البلادِ طبيعةٌ يُسكِرُ منها ما ذهب ثُلُثاه؛ فيحرُمُ إذًا؛ فإن مَناطَ التحريمِ هو السُّكْرُ باتِّفاقِ الأئمَّةِ (١).
فَصْلٌ
وأما التداوي بالخمرِ
، ولحمِ الكلبِ، وسائرِ المحرماتِ؛ فإنه حرامٌ عندَ جماهيرِ الأئمَّةِ؛ كمالكٍ، وأحمدَ، وأبي حنيفةَ، وأحدُ الوجهَينِ للشافعيِّ؛ لأنه ثبَتَ أنه سُئِلَ عن الخمرِ يُصنَعُ للدواءِ؟ فقال: «إنها داءٌ، وليست بدواءٍ» (٣)، ونهى عن الدواءِ الخبيثِ في السننِ (٤)، وذكَر البخاريُّ وغيره عن ابنِ مسعودٍ أنه قال: «إن اللهَ لم يجعَلْ شفاءَ أمَّتِي فيما حُرِّم عليها» (٥)، ورواه أبو حاتمٍ في «صحيحِه» مرفوعًا (٦).