Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٢/ ٩٢

ومزارعةُ الإقطاعِ جائزةٌ

؛ كالملكِ في أصحِّ قولَيِ العلماءِ، ولا يجوزُ أن يشترطَ على العاملِ شيئًا معينًا كدجاجٍ ونحوِه، وتجوزُ الشهادةُ عليها، ولو كان الشاهدُ ممن لا يجيزُها؛ لأنه عقدٌ مختلَفٌ فيه، والشاهدُ يشهَدُ بما جرى، والمحققونَ من أصحابِ أبي حنيفةَ والشافعيِّ على تجويزها، كما هو مذهَبُ فقهاءِ الحديثِ (١).

وإذا ألزموا الفلاحَ بعُشْرِ

ما على الجنديِّ المزارعِ، فيؤدِّيه من مالِ الجنديِّ؛ فإنه حقٌّ ثابتٌ بيِّنٌ لا نزاعَ فيه، ليس حقًّا خفيًّا، ولا يمكنُ الجنديَّ جَحْدُه، فهو بمنزلةِ حقِّ هندٍ على أبي سفيانَ، فإن حقَّ النفقةِ للزوجةِ ظاهرٌ، لا يمكنُ جَحْدُه، فقال: «خذي ما يَكفيكِ وولدَكِ بالمعروفِ» (٢)، بخلافِ الخَفِيِّ الذي قال فيه: «أدِّ الأمانةَ إلى مَن ائْتمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَن خانَكَ» (٣)، لما قال له: إنَّ لنا جِيرانًا لا يدَعونَ لنا شاذَّةً ولا فاذَّةً إلا أخَذوها، فإذا قدَرْنا لهم على شيءٍ أنأخُذُه؟ فقال: «أدِّ الأمانةَ إلى مَن ائْتمَنَكَ»؛ لأن الحقَّ هنا خَفِيٌّ، فإذا أخَذ شيئًا من غيرِ استحقاقٍ ظاهرٍ؛ كان خيانةً (٤).