مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
والحمدُ إنما يكونُ بالقلبِ واللسانِ؛ فمن هذا الوجهِ الشكرُ أعَمُّ، فهو أعَمُّ مِن جهةِ أنواعِه، والحمدُ مِن جهةِ أسبابِه، وفي الحديثِ: «الحَمْدُ رأسُ الشُّكرِ» (١).
قال ابنُ حَزْمٍ وغيرُه منَ المتأخِّرِينَ:
«لا يجوزُ الدعاءُ إلا بالتسعةِ والتسعينَ اسمًا» (٢)، فلا يُقالُ: يا حنَّانُ، يا مَنَّانُ، يا دليلَ الحائرِينَ.
وجمهورُ المسلمِينَ على خلافِ ذلك، وعليه مضى سلَفُ الأُمَّةِ؛ وهو الصوابُ، وفي الكتابِ والسنةِ ما يزيدُ عليها؛ مثلُ الرَّبِّ، وأكثرُ الدعاءِ المشروعِ به؛ حتى كرِه مالِكٌ أن يقالَ: يا سيِّدي؛ بل: يا ربِّ؛ لأنَّه دعاءُ الأنبياءِ في القرآنِ، وكذلك المَنَّانُ.
وفي السُّنَنِ: أنَّه سمِعَ داعيًا يدعو: «اللهُمَّ إنِّي أسأَلُكَ بأنَّ لكَ الحَمْدَ، أنتَ اللهُ المَنَّانُ، بديعُ السماواتِ والأرضِ، يا ذا الجَلالِ والإكرامِ، يا حَيُّ، يا قَيُّومُ، فقال ﷺ: «لقد دعا اللهَ باسْمِه الأعظمِ الذي إذا دُعِي به أجابَ، وإذا سُئِلَ به أعطى» (٣).