Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ١/ ١٧٦

فإن أرادَ: «لا تؤمِّنَّا مكرَكَ»؛ أي: لا تجعَلْنا نأمَنُه، بل اجعَلْنا نخافُه، فالمؤمنُ يخافُ مكرَ اللهِ، فيُعاقِبُه على سيئاتِه، والكافرُ لا يَخْشى اللهَ، فلا يخافُ مكرَه، ومكرُه أن يُعاقِبَه على الذنبِ؛ لكن من حيثُ لا يشعرُ.

وقولُه: «أمِّنَّا مكرَكَ»؛ يريدُ به قولَه: ﴿أولئك لهم الأمن﴾، ليجعل له الأمن أن يمكرَ بهم، وإن كانوا يخافونَ المكرَ، فيكونُ حقيقةُ قولِه: «أَمِّنَّا مكرَكَ»: اُؤْجُرْني على حسناتي، ولا تُعاقِبْني بذنوبِ غيري، ﴿فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾.

وأمَّا المعنى الفاسدُ: فأن يريدَ: اللهم اجعلنَا نأمن مكرَكَ؛ أي: لا نخافُك أن تمكرَ بنا، وقد يريدُ: لا تُؤمِنَّا مكرَكَ؛ أي: لا تجعلْ لنا أمنًا من العذابِ، فهذا خطأ، إذ معناه: اجعلنا ممن تعاقبه، أو: اجعلنا ممن (١) لا يخاف عذابك، ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾.

فَصْلٌ

قولُ عائشةَ: «ما قام

رسولُ اللهِ ﷺ ليلةً إلى الصباحِ، وما صام شهرًا كاملًا إلا رمضانَ» (٢)، وصحَّ عنها: «أنه كان يصومُ شعبانَ إلا