Skip to content

شرح التفريع كتاب الطهارة باب التيمم

شرح التفريع

القرافي

Printed page ١/ ٢٦٣

واختاره؛ لأن الله تعالى إنما ذكر التيمم في المريض والمسافر، وكذلك المسجون إذا حبس عنه الماء إلى آخر الوقت؛ يصلي بالتيمم ويعيد إذا وجد الماء بعد الوقت؛ لأنه لما تعارضت المدارك أخذنا بالاحتياط؛ فيصلي ليدرك فضيلة الوقت، ويعيد خوف عدم الأجزاء.

الثالث: يطلب الماء في الحضر، ولا يتيمم وإن ذهب الوقت؛ إلا أن يكون له عذر؛ قاله مالك في «الموازية» (١)؛ لأن التيمم إنما شرع للمريض، والعاجز عن استعمال الماء، والمسافر العادم، لقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية، فلم يتعداهما الحكم عملاً بظاهر النص، ويتأكد المشهور: أنه لا يعيد بعد الصلاة، فقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، ومعنى الوجود: القدرة؛ بدليل التيمم مع رؤية الماء إذا خاف السباع أو العطش، وهذا قائم للصلاة فيتيمم.

وفي «مسلم»: أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلَّم عليه، فلم يرد رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه [ويديه] (٢)، ثم ردَّ ﵊ (٣).

زاد «أبو داود»: ثم اعتذر إليه؛ وقال: «إني كرهت أن أذكر الله تعالى على غير طهر» (٤).

وهذا في الحضر.