Skip to content

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح الكلام في المسكوت عليه ذكر المسكوت المفتتح بالجزم

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٥٦٩

وإنْ أمرَهُ سيّدُهُ بذلكَ، ولا يلزَمُهُ (١) الذَّبُّ عن سيّدهِ عندَ الخَوفِ على رُوحِهِ إذا لم نوجِبِ الدَّفعَ عن الغيرِ، بل السيّدُ في ذلكَ كالأجانبِ» (٢)، انتهى.

ومقتضاهُ: أنَّ الخلافَ في وجوبِ الدَّفعِ عن الغيرِ جارٍ وإن خافَ على نفسِهِ، بخلافِ ما نقلهُ عن المَرُّوذي (٣).

وكم للإمامِ مثلُهُ من جريانٍ على مقتضى الإطلاقِ، غيرُ مُكترِثٍ بتقييدِ بعضِ الشّاذين، ألا ترى أنَّ مَنْعَ الدارميِّ الزوجَ من النظرِ إلى حلقةِ دُبرِ المرأةِ (٤)؛ لأنهُ ليسَ محلُّ استمتاعهِ، وإن كانَ كالتقييدِ لإطلاقِ مَنْ أطلقَ جوازَ النظرِ = لم يُبالِ به الإمامُ، بل قالَ في «بابِ إتيانِ النّساءِ في أدبارهن»: «والتلذذُ بالدُّبرِ من غيرِ إيلاجٍ جائز؛ فإنَّ جُملةَ أجزاءِ المرأةِ محلُّ لاستِمتاعِ الرجلِ إلا ما حرَّمَ اللهُ من إيلاج» (٥)، انتهى. وهُو كالصَّريحِ في ردِّ تقييدِ الدارميِّ، سواءٌ اطلعَ الإمامُ على تقييدِهِ أم لم يَطَّلِع.

فائدة:

سَماعي من الشيخِ الإمامِ ﵀ أن كثيرًا مما يقعُ في الفتاوى لا يُعتقدُ أنهُ المذهب؛ لأنَّ المفتيَ قد يُفتي في تلكَ الواقعةِ بما يراهُ المصلحةَ الحاضرةَ في ذلكَ الوقتِ، فلسنا على ثقةٍ من أنهُ جادّةُ المذهب، قالَ (٦): «وهذا في الكثيرِ