Skip to content

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح باب الخلاف المرسل الإقرار

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٤٣٥

الألفين، ويبقى معه الشاهد بألف، فيحلف معه ويستحق، والثاني وهو الأصح: لا يكون مكذبًا؛ لجواز اقتصاره في الدعوى على بعض حقه، ولجواز أن يقبض من حقه ما لم يعلم الشاهد بقبضه، إلا أن يظهر في الدعوى تكذيب الشاهد، مثل أن يدَّعي ثمنَ عبده ألفًا، وشهد (١) بأنَّ ثمنه ألفان، فتُرَدُّ الشهادة؛ لتكذيبهما بالدعوى»، انتهى، ذكره في «باب الإقرار».

وليس مقصوده مسألة فقهاء الزمان، ولا في كلامه ما يقتضي منع الشهادة بالإقرار بألفين، إنما الذي منعه على أحد الوجهين الشهادة بنفس الألفين، إما لكونه مكذبًا لها، أو لكونه شهد قبل أن يُستشهد فيها، وفرق بين الشهادة بالإقرار والشهادة بنفس الحق؛ فإن الإقرار ليس هو عين الحق، ولكنه طريق فيه، فتُسمع الشهادة به وإن وقعت الدعوى ببعضه.

فليس في كلام «البحر» ما يمنع قول الوالد: «فللشاهد في مسألة الإقرار أن يشهد على إقراره بالألفين»؛ لأنه الذي جرى، وإن كان قد بَرِئ من بعضها أو لم يدع به، ولا يتعين ذلك، بل له أيضًا أن يشهد بألف؛ لأنَّ مَنْ أقر بألفين فقد أقر بألف.

هذا هو الذي يظهر، وإن كان في قول الوالد ﵀: «إن المدعي لو سأله الشهادة بما ادعاه لم يلتفت إليه، بل يُعرِضُ عنه إلى أن يسأله سؤالا صحيحًا» = ما قد ينازع فيه، فليحمل على أنه لا يتعين على الشاهد أن يشهد بالإقرار بالقدر المدَّعَى، بل له أن يشهد بالألفين كما جرى.

واعلم أنَّ (٢) قول الوالد أيضاً: «ليس الإقرار عين الحق، ولكنه طريق فيه»