Skip to content

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين سيرة حياته العزلة

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق

Printed page ١٨٥

العزلة

كانت علاقة أبي شامة في المدرسة العادلية الكبرى مع القاضي صدر الدين ابن سني الدولة تسوء على مر الأيام، إذ كان وهو أحد العدول، وقد تصدر للفتوى فيها لا يسكت عما يراه أخطأ فيه من أحكام، أو جار فيها (١)، وكان القاضي وقد علت منزلته عند الناصر يوسف (٢) يزداد إزعاجا له، عله يتخلص منه، فأطلق أعوانه يكيدون له، ويسمعونه مر القول، ويغتابونه، وما قصيدته فيهم بمنسية (٣)، بل راحوا يؤلبون الناس عليه، ويتصامم عنهم أبو شامة بالإكباب على تصانيفه يؤلفها، وبجلوسه في حلقته بجامع دمشق، راضيا بحب من يحبه من مريديه (٤)، وقد استبعد من المناصب الكبيرة التي يؤهله علمه لها، ولم يترك له إلا بعض المدارس الشافعية هو فيها مدرس، وهو منصب يناله من حصل شيئا من علم الفقه، لا من قارب فيه حد الاجتهاد (٥)، وكان يعلم حق العلم أن هذه المناصب الكبيرة لا تنال إلا بإراقة ماء المحيا لأصحاب الجاه والسلطان، وهيهات أن يفعل (٦).