Skip to content

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين سيرة حياته عام الأحزان

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق

Printed page ٤٩

عام الأحزان

ما كانت أيامه في تلك السنين لتستمر في هدوئها وهناءتها وهو يقضي ساعاتها في المدرسة العادلية الكبرى، متنقلا بين حلقات شيوخها، أو جالسا في جامع دمشق بصحبة شيخه علم الدين السخاوي، أو مستمعا تحت قبة النسر في مجلس شيخه فخر الدين ابن عساكر، أو مترددا إلى المدرسة العزيزية حيث شيخاه تقي الدين خزعل، وسيف الدين الآمدي، أو إلى المدرسة الرواحية حيث شيخه تقي الدين ابن الصلاح، أو صاعدا كل جمعة إلى جبل قاسيون لحضور درس شيخه موفق الدين ابن قدامة، أو مستمتعا في أويقات فراغه بصحبة صديقه الأثير عبد الغني بن حسان المصري.

في زحام شواغله هذه يفجع قلب أبي شامة بوفاة أمه في سادس رجب سنة (٦٢٠ هـ/ ١٢٢٣ م) تاركة حلمها وهو في بداية طريقه، ويتجمل أبو شامة بالصبر راضيا بقضاء الله، وفي مكان ناء في جبل قاسيون في طريق الكهف إلى جانب الوادي يختار لها قبرا هناك (١) يضم جسدها الطاهر، ربما كان قريبا من قبر شيخ المقادسة وزاهدهم أبي عمر، أخي شيخه الموفق، وطالما كان يزوره، ويفيض