Skip to content

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين سيرة حياته في نأنأة التأليف وبداية اهتمامه بالتاريخ

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق

Printed page ٥٧

في نأنأة التأليف وبداية اهتمامه بالتاريخ

رجع أبو شامة من حجه صافي النفس، منشرح الصدر، وقد ضم بين أوراقه أولى قصائده التي نظمها في منازل الحجاج من دمشق إلى عرفات، ووصف فيها أماكن الزيارات، ولا شك أنه كان فرحا بنظمها، إذ شعر وهو ينظمها كيف بدأت اللغة تسلس له قيادها، وكيف أن معرفته بالعروض كانت عاصمة له من الإخلال بوزنها، كما أن معرفته بالنحو كانت عاصمة له من اللحن فيها.

ولا شك أنه أطلع عليها صديقه عبد الغني في بعض مجالسه، فاستحسنها، وربما أطلع عليها من بعد شيخيه علم الدين السخاوي وتقي الدين خزعل، وهما ممن تمكن من النظم، وله قدرة عليه، ولربما في لحظة ثقة بالنفس استدعتها كلمة ثناء، خطر له خاطر: لم لا يتصدى للتصنيف، وقد لانت له اللغة؟ وكي لا يكون بعيدا عما يحسنه اختار قصائد شيخه علم الدين السخاوي التي مدح فيها النبي ﷺ، ليكتب شرحا لها (١).

وكانت نفسه مواتية لهذا الشرح، فعهده قريب بزيارة المصطفى ﷺ، والشوق له