Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٣

وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَمْ لَا؟ فَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ، وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (رَآهُ بِفُؤَادِهِ) .

وَصَحَّ عَنْ عائشة وَابْنِ مَسْعُودٍ إِنْكَارُ ذَلِكَ، وَقَالَا: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣] [النَّجْمِ: ١٣] إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ.

وَصَحَّ عَنْ ( «أبي ذر أَنَّهُ سَأَلَهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» ) ، أَيْ: حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ رُؤْيَتِهِ النُّورُ، كَمَا قَالَ فِي لَفْظٍ آخَرَ: (رَأَيْتُ نُورًا) .

وَقَدْ حَكَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ اتّفَاقَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابن تيمية قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: وَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " إِنَّهُ رَآهُ " مُنَاقِضًا لِهَذَا، وَلَا قَوْلُهُ: (رَآهُ بِفُؤَادِهِ) ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " «رَأَيْتُ رَبِّي ﵎» " وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الْإِسْرَاءِ، وَلَكِنْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ