Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٢

سعد وَجَمَاعَةٌ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَدْخُلْ وَأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْحَبَشَةِ حَتَّى قَدِمَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ مَنْ قَدِمَ، وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ شَهِدَ بَدْرًا، وَأَجْهَزَ عَلَى أبي جهل، وَأَصْحَابُ هَذِهِ الْهِجْرَةِ إِنَّمَا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ بَعْدَ بَدْرٍ بِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسٍ.

قَالُوا: فَإِنْ قِيلَ: بَلْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابن سعد يُوَافِقُ قَوْلَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: ( «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] [الْبَقَرَةِ: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ» ) ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَالسُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ، وَحِينَئِذٍ فَابْنُ مَسْعُودٍ سَلَّمَ عَلَيْهِ لَمَّا قَدِمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى سَلَّمَ، وَأَعْلَمَهُ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ، فَاتَّفَقَ حَدِيثُهُ وَحَدِيثُ ابن أرقم.

قِيلَ: يُبْطِلُ هَذَا شُهُودُ ابْنِ مَسْعُودٍ بَدْرًا، وَأَهْلُ الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ إِنَّمَا قَدِمُوا عَامَ خَيْبَرَ مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، وَلَوْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِمَّنْ قَدِمَ قَبْلَ بَدْرٍ لَكَانَ لِقُدُومِهِ ذِكْرٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ قُدُومَ مُهَاجِرِي الْحَبَشَةِ إِلَّا فِي الْقَدْمَةِ الْأَوْلَى بِمَكَّةَ، وَالثَّانِيَةُ عَامَ خَيْبَرَ مَعَ جعفر، فَمَتَى قَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ وَمَعَ مَنْ؟ وَبِنَحْوِ