Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام فصل التعزير لا يختص بفعل معين ولا قول معين

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ٢٩٣

وَمِنْهَا: تَحْرِيقُ عُمَرَ ﵁ الْمَكَانَ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ الْخَمْرُ

وَمِنْهَا: تَحْرِيقُ عُمَرَ ﵁ قَصْرَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، لَمَّا احْتَجَبَ فِيهِ عَنْ الرَّعِيَّةِ وَصَارَ يَحْكُمُ فِي دَارِهِ.

وَمِنْهَا: مُصَادَرَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عُمَّالَهُ بِأَخْذِ شَطْرِ أَمْوَالِهِمْ، فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْهَا: أَنَّهُ ﵁ ضَرَبَ الَّذِي زَوَّرَ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِهِ، وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِائَةً، ثُمَّ ضَرَبَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِائَةً، ثُمَّ ضَرَبَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِائَةً.

وَمِنْهَا: أَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا وَجَدَ مَعَ السَّائِلِ مِنْ الطَّعَامِ فَوْقَ كِفَايَتِهِ وَهُوَ يَسْأَلُ أَخَذَ مَا مَعَهُ وَأَطْعَمَهُ إبِلَ الصَّدَقَةِ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ ﵁ أَرَاقَ اللَّبَنَ الْمَغْشُوشَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُرُ تَعْدَادُهُ، وَهَذِهِ قَضَايَا صَحِيحَةٌ مَعْرُوفَةٌ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ شَائِعَةٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ﵁ وَبَعْضُهَا شَائِعٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵁ وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْعُقُوبَةَ الْمَالِيَّةَ مَنْسُوخَةٌ فَقَدْ غَلَّطَ مَذَاهِبَ الْأَئِمَّةِ نَقْلًا وَاسْتِدْلَالًا، وَلَيْسَ يَسْهُلُ دَعْوَى نَسْخِهَا وَفِعْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَأَكَابِرِ الصَّحَابَةِ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ﷺ مُبْطِلٌ لِدَعْوَى نَسْخِهَا، وَالْمُدَّعُونَ لِلنَّسْخِ لَيْسَ مَعَهُمْ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ بِصَحِيحِ دَعْوَاهُمْ، إلَّا أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا لَا يَجُوزُ، فَمَذْهَبُ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ عِيَارٌ عَلَى الْقَبُولِ وَالرَّدِّ، انْتَهَى.

وَالتَّعْزِيرُ بِالْمَالِ: قَالَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ فِيهِ، وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ ذَكَرْت مِنْهُ فِي كِتَابِ الْحِسْبَةِ طَرَفًا، فَمِنْ ذَلِكَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ اللَّبَنِ الْمَغْشُوشِ أَيُهْرَاقُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُتَصَدَّقَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الَّذِي غَشَّهُ.

وَقَالَ فِي الزَّعْفَرَانِ وَالْمِسْكِ الْمَغْشُوشِ مِثْلَ ذَلِكَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكَثِيرِ.

وَقَالَ يُبَاعُ الْمِسْكُ وَالزَّعْفَرَانُ عَلَى مَنْ لَا يُغَشُّ بِهِ وَيُتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ أَدَبًا لِلْغَاشِّ.

مَسْأَلَةٌ: وَأَفْتَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْأَنْدَلُسِيُّ فِي الْمَلَاحِفِ الرَّدِيئَةِ النَّسْجِ بِأَنْ تُحْرَقَ، وَأَفْتَى عَتَّابٌ بِتَقْطِيعِهَا وَالصَّدَقَةِ بِهَا خِرَقًا.