Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الثامن والثلاثون في القضاء بشهادة الاستغفال

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٤٦٢

عَلَى الطَّلَاقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَآخَرَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ بِمَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمِصْرَ فِي شَهْرِ صَفَرٍ، ضُمَّتْ الشَّهَادَتَانِ وَطَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ الْإِقْرَارِ وَكَذَا الْمُعْتِقُ.

فَرْعٌ: وَتُلَفَّقُ الْأَفْعَالُ إذَا كَانَتْ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَزْمِنَتُهَا، كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْحَالِفِ بِمَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَا يَدْخُلُ دَارَ عَمْرٍو، وَشَهَادَةِ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَشَهِدَا عَلَيْهِ هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَ بَعْدَ ذِي الْحِجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَهِدَا عَلَيْهِ جَمِيعًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلْت دَارَ عَمْرٍو فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي رَمَضَانَ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.

فَرْعٌ: وَكَذَلِكَ إنْ اتَّفَقَتْ الْيَمِينُ وَاخْتَلَفَ الْفِعْلُ، كَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا، فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي السُّوقِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي الْمَسْجِدِ حَنِثَ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَلَّمَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ كَلَّمَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا تُضَمُّ.

[الْبَابُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الِاسْتِغْفَالِ]

وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْهِنْدِيِّ اُخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ الِاسْتِغْفَالِ، وَهِيَ أَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ شُهُودًا خَلْفَ سِتْرٍ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ الَّذِي يَسْتَغْفِلُ فِي الْحَدِيثِ فَيُقِرُّ بِشَيْءٍ فَأَجَازَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ، وَقَيَّدَهُ مُحَمَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَخْدُوعٍ وَلَا خَائِفٍ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَهَا شَهَادَةُ الْأَعْمَى عَلَى مَعْرِفَةِ الصَّوْتِ، وَأَخْذُ النَّاسِ عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَسْمَعُونَ أَصْوَاتَهُمَا وَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ كَرِهَهُ أَنَّ الشُّهُودَ شَارَكُوا فِي التَّدْلِيسِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ مَنْ حَدَّثَ أَخَاهُ فَالْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ، وَنَهَى عَنْ تَبْيِيتِ الطَّيْرِ، مَعَ أَنَّ الْأَصْوَاتِ قَدْ تَخْتَلِفُ وَقَدْ تَتَّفِقُ وَيُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَإِنْ رَآهُ الشُّهُودُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَهُوَ مَوْضِعُ إشْكَالٍ وَاشْتِبَاهٍ، فَتَرْكُهُ، أَحْوَطُ. وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَإِذْ سَمِعَ الشَّاهِدُ مَنْ