Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب السابع والأربعون القضاء بكتاب القاضي إلى القاضي

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ٢٥

قَالَ مُحَمَّدٌ وَعَلَى مَذْهَبِهِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ، وَأَجَازَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَعَلَى مَذْهَبِهِ فَيَجُوزُ مَعَ الْقَرَابَةِ.

فَرْعٌ: سِتَّةُ صَبِيَّةٍ فِي الْبَحْرِ غَرِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَاثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَنَّهُمْ غَرَّقُوهُ، قَالَ مَالِكٌ ﵀: الْعَقْلُ عَلَيْهِمْ كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدْرَأُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ الْبَعْضُ أَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ، فَلَزِمَتْ الدِّيَةُ عَوَاقِلَهُمْ.

فَرْعٌ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ الْمَمَالِيكِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ جِنْسِ مَنْ يَشْهَدُ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي.

فَرْعٌ: وَإِذَا تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ مِنْ الصِّبْيَانِ فِي شَجَّةٍ هَلْ شَجَّهَا فُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ سَقَطَتَا، لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ يَنْفِي مَا يُثْبِتُهُ الْآخَرُ، وَأَرْشُ الشَّجَّةِ عَلَى جَمَاعَةِ الصِّبْيَانِ.

[الْبَابُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْقَضَاءِ بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

فِي الْقَضَاءِ بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّهُ إذَا جَاءَ كِتَابٌ مِنْ قَاضٍ إلَى قَاضٍ، لَمْ تَجُزْ إلَّا بِشَهَادَةِ شُهُودٍ أَنَّهُ كِتَابُ الْقَاضِي، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى طَابَعِ الْقَاضِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا، أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شُهُودٍ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ كِتَابُ الْقَاضِي، وَزَادَ أَشْهَبُ فَقَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ أَنَّهُ كِتَابُ الْقَاضِي حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ قَدْ أَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّ إنْ لَمْ يَخْتِمْهُ.

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَلَا يَجُوزُ كِتَابُ قَاضٍ إلَى قَاضٍ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَشْهَدَهُمَا بِمَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَاتَمُهُ أَوْ كَانَ فِيهِ طَابَعُهُ قَدْ انْكَسَرَ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ: وَلَا يَنْفُذُ إنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ خَطُّ الْقَاضِي بِيَدِهِ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ هَذَا شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ خَطُّ الْقَاضِي جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى الطَّابَعِ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ هَلْ شَرْطُ الشَّهَادَةِ عَلَى كِتَابِهِ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى الشُّهُودِ النَّاقِلِينَ أَوْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ الْأَشْهَرُ التَّرْكُ مِنْ التَّنْبِيهِ لِابْنِ الْمُنَاصِفِ، قَالَ ابْنُ سَهْلٍ