Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الحادي والثلاثون في القضاء بالشهادات المختلفة

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٤٢٣

مَسْأَلَةٌ وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ مُبْدَأٍ، وَبِوَصَايَا لِقَوْمٍ فَشَهِدَ الْمُوصَى لَهُمْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ مَاتَ قَبْلَ الْمُوصِي، جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ إذْ لَا نَفْعَ لَهُمْ بِهَا؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَقُومُونَ مَقَامَ الْمُبْدَأِ، وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا بُدِئَ بِهِ الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْعَبْدِ.

مَسْأَلَةٌ وَقَالَ عِيسَى فِيمَنْ اُحْتُضِرَ، فَقَالَ مَا شَهِدَ عَلَيَّ بِهِ أَبِي مِنْ دَيْنٍ أَوْ شَيْءٍ فَهُوَ مُصَدَّقٌ إلَى مِائَةِ دِينَارٍ، وَلَمْ يُوَقِّتْ وَقْتًا ثُمَّ مَاتَ فَشَهِدَ فِيهِ الْقَوْمُ بِدُيُونٍ، وَشَهِدَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِيَمِينٍ، إنْ كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا كَالْقَضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا أَوْ نَكَلَ الْمَشْهُودُ لَهُ عَنْ الْيَمِينِ، لَزِمَ الشَّاهِدَ قَدْرُ مِيرَاثِهِ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ فِي مِيرَاثِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَحْلِفْ الطَّالِبُ.

مَسْأَلَةٌ قَالَ الْمُغِيرَةُ فِي الَّتِي مَاتَتْ وَلَيْسَ لَهَا وَارِثٌ إلَّا بَنَاتٌ فَشَهِدَ أَخُوهَا وَزَوْجُهَا أَنَّهَا حَنِثَتْ فِي رَقِيقٍ لَهَا فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا، وَيُعْتَقُ عَلَيْهِمَا حُظُوظُهُمَا مِنْ الرَّقِيقِ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا مَا بَقِيَ.

وَفِي الْمُقْنِعِ لِابْنِ بَطَّالٍ كَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ.

[الْبَابُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ]

وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ فِي أَرْبَعَةِ نَفَرٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَمْ يَلْفِظْ بِغَيْرِهَا، فَقَالَ الِاثْنَانِ مِنْهُمْ: نَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ إنَّ امْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ الْآخَرَانِ بَلْ إنَّمَا قَالَ غُلَامِي حُرٌّ، أَوْ قَالَ الِاثْنَانِ مِنْهُمْ نَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ امْرَأَتِي فُلَانَةُ الْمُسْلِمَةُ طَالِقٌ، لَمْ يَلْفِظْ بِغَيْرِهَا.

وَقَالَ الْآخَرَانِ لَا بَلْ قَالَ: امْرَأَتِي النَّصْرَانِيَّةُ طَالِقٌ، أَوْ شَهِدَ الِاثْنَانِ بِطَلَاقِ الْحُرَّةِ، وَالْآخَرَانِ بِطَلَاقِ الْأَمَةِ، أَوْ قَالَ الِاثْنَانِ إنَّمَا أَعْتَقَ غُلَامَهُ مَيْمُونًا، وَقَالَ الْآخَرَانِ بَلْ مَرْزُوقًا، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هَذَا كُلِّهِ إذَا كَانَ مُنْكِرًا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ اخْتَلَفَتْ، وَأَكْذَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَمَّا مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فَقَالَا شَهَادَةُ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الشُّهُودِ جَائِزَةٌ إذَا كَانُوا عُدُولًا؛ لِأَنَّ كُلًّا شَهِدَ بِغَيْرِ مَا شَهِدَ بِهِ الْفَرِيقُ الْآخَرُ، فَهَذِهِ شَهَادَةٌ وَهَذِهِ شَهَادَةٌ يُقَامَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا، وَهَكَذَا سَمِعْنَا