Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثالث من الكتاب في القضاء بالسياسة الشرعية الفصل السادس في أدب من وجد مع امرأة أو صبي أو وجد معه رائحة نبيذ

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ١٨١

مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا اسْتَخْفَى الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ الَّذِي يُرِيدُ دَمَهُ أَوْ مَالَهُ أَوْ عُقُوبَتَهُ فِي بَدَنِهِ، فَسَأَلَهُ السُّلْطَانُ عَنْهُ فَسَتَرَ عَلَيْهِ وَجَحَدَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: احْلِفْ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَك، فَيَحْلِفُ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي، لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَدَمِهِ أَوْ مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ وَإِنْ كَانَ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقِيَهُ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أُجِرَ فِيمَا فَعَلَ وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ فِيمَا حَلَفَ بِهِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ مَالِكٌ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ.

[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي أَدَبِ مَنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ وَجَدَ مَعَهُ رَائِحَةَ نَبِيذٍ]

مَسْأَلَةٌ: وَفِي الْبَيَانِ، وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا رَجُلًا وَامْرَأَةً تَحْتَ لِحَافٍ، أَوْ شَهِدَا أَنَّهُمَا رَأَيَا رِجْلَيْهَا عَلَى عُنُقِهِ أَوْ شَيْئًا هُوَ أَدْنَى مِنْ رُؤْيَةِ الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، عُوقِبَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّهِيدَيْنِ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقْذِفَا.

مَسْأَلَةٌ: وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُوجَدُ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَهُمَا مُتَّهَمَانِ، قَالَ يُضْرَبَانِ ضَرْبًا جَيِّدًا وَجِيعًا، قِيلَ: بِثِيَابِهِمَا قَالَ: لَا بَلْ عَلَى مَا يُضْرَبُ الْمَحْدُودُ.

مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: كَانَتْ لَنَا امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ لَهَا زَوْجٌ، فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَمَعَهُ صَبِيٌّ فَيَرْقَى بِهِ إلَى السَّطْحِ، فَقَالَتْ لَهُ: امْرَأَتُهُ مَا شَأْنُ هَذَا الصَّبِيِّ؟ فَقَالَ: إنَّهُ ابْنُ صِدِّيقٍ لِي أَتَحَدَّثُ مَعَهُ، ثُمًّ إنَّهُ جَاءَ بِهِ فَذَهَبَتْ لِتَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَوَجَدَتْهُ عَلَى الصَّبِيِّ، فَذَهَبَتْ بِهِ إلَى الْأَمِيرِ وَأَعْلَمَتْهُ، فَاسْتَشَارَ فُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ فَكُلُّهُمْ قَالَ: نَرَى عَلَيْهَا الْحَدَّ بِمَا رَمَتْهُ بِهِ، وَلَا نَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، وَاسْتَشَارَ مَالِكًا وَبَعَثَ إلَيْهِ بِالْمَرْأَةِ فَأَخْبَرَتْهُ بِالْخَبَرِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ مَالِكٌ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا، وَأَنْ يَضْرِبَ زَوْجَهَا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ قَالَ أَصْبَغُ: هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَصْبَغُ وَلَا أَظُنُّ ضَرَبَهُ مَالِكٌ إلَّا لِأَمْرٍ أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْهَا الْحَدُّ لِلْغَيْرَةِ وَهِيَ شَبَهُ الْجُنُونِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ كَانَ عَلَيْهَا الْحَدُّ.