Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثالث من الكتاب في القضاء بالسياسة الشرعية الفصل التاسع في المسائل السياسية والزواجر الشرعية

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ١٨٨

[الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْمَسَائِلِ السِّيَاسِيَّةِ وَالزَّوَاجِرِ الشَّرْعِيَّةِ]

الْوَاقِعَةِ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ.

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: تَارِكُ الطَّهَارَةِ يُقْتَلُ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهَا، قَالَ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُوَضَّأُ مُكْرَهًا، فَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْوُضُوءَ يَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ.

مَسْأَلَةٌ: مَنْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ عَامِدًا، فَفِي بُطْلَانِ وُضُوئِهِ قَوْلَانِ: وَرَاعَى فِي الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ أَنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهُ لِئَلَّا يَعُودَ، قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ عَنْ بَعْضِهِمْ، قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ بِإِبْطَالِ الْأَعْمَالِ لَمْ تَرِدْ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ.

مَسْأَلَةٌ: الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْآبِقِ وَالْعَاقِّ لِوَالِدَيْهِ بِالسَّفَرِ أَوْ الْمُخَالِفِ لِشَيْخِهِ الَّذِي فَوَّضَ إلَيْهِ أُمُورَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ مَا كَانَ مَعْصِيَةً لَا يُجْعَلُ سَبَبًا فِي الرُّخَصِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى التَّوْبَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ.

مَسْأَلَةٌ: وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَمِمَّا وَقَعَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ.

مَسْأَلَةٌ: جَاحِدُ الصَّلَاةِ كَافِرٌ بِاتِّفَاقٍ، قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: رُكُوعُهَا وَسُجُودُهَا سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَهَلْ يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا أَمْ لَا؟ رِوَايَتَانِ وَإِذَا لَمْ يَتُبْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قُتِلَ كُفْرًا، وَحُكْمُهُ حُكْمُ جَاحِدِهَا وَالْمُعْتَرِفُ بِوُجُوبِهَا الْمُمْتَنِعُ مِنْ فِعْلِهَا، أَمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا فَيَقُولُ: لَا أُصَلِّي، وَيُصَدِّقُ قَوْلُهُ فِعْلَهُ، وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ: أَنَا أُصَلِّي وَلَكِنَّهُ يَكْذِبُ وَلَا يَفْعَلُ، فَالْأَوَّلُ يُقْتَلُ حَدًّا لَا كُفْرًا.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقْتُلُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا فَيُورَثُ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَبْقَى زَوْجَتُهُ فِي حُكْمِ الْعِصْمَةِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُورَثُ وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَحْكُمُ بِفَسْخِ نِكَاحِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ. .