Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الحادي والعشرون في القضاء بيمين المدعي ونكول المدعى عليه عن الجواب

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٣٦٧

الْإِثْبَاتِ، وَأَمَّا النَّفْيُ فَيَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، فَيَقُولُ لَا أَعْلَمُ عَلَى مُوَرِّثِي، وَلَا أَعْلَمُ مِنْهُ إسْلَافًا أَوْ بَيْعًا اهـ. فَمَتَى نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى طِبْقِ الدَّعْوَى حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ.

وَفِي كِتَابِ أَدَبِ الشَّهَادَاتِ، كَانَ الْقَاضِي بَكَّارٌ يَرَى شُفْعَةَ الْجِوَارِ، فَادَّعَى عِنْدَهُ حَنَفِيٌّ عَلَى شَافِعِيٍّ بِالشُّفْعَةِ فَأَنْكَرَ الشَّافِعِيُّ حَقَّهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي بَكَّارٌ: احْلِفْ أَنَّ هَذَا مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْك هَذِهِ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ عَلَى مَذْهَبِ الْقَائِلِينَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ، فَتَوَقَّفَ عَنْ الْيَمِينِ، وَحَدَّثَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ لَهُ الْمُزَنِيّ: وَقَعْتَ عَلَى قَاضٍ فَقِيهٍ وَإِنَّمَا حَلَّفَهُ عَلَى هَذَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَتَأَوَّلَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ، وَيَحْلِفَ فَيَنْبَغِي التَّنْبِيهُ لِذَلِكَ فَهُوَ تَنْبِيهٌ حَسَنٌ، فَقَدْ تَقَعُ الْحُكُومَةُ لِمَنْ لَا يَرَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ.

[الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي الْقَضَاءِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ]

فِي مَقْطَعِ الْحَقِّ وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ فِيمَا لَهُ بَالٌ مِنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ أَوْ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، فَامْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فِي مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ فِي الْجَامِعِ الْأَعْظَمِ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ أَوْ عِنْدَ الرُّكْنِ بِمَكَّةَ، وَقَالَ أَنَا أَحْلِفُ بِمَوْضِعِي، فَهُوَ كَنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ فِي مُقَاطَعِ الْحُقُوقِ وَغَرِمَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعِي فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، يَعْنِي مَقْطَعَ الْحَقِّ، فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي بَطَل حَقُّهُ، وَبِذَلِكَ قَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.

[الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْقَضَاءِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْجَوَابِ]

قَالَ أَصَبْغُ: إذَا تَكَلَّمَ الْمُدَّعِي وَادَّعَى بِحُجَّتِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ لِلْآخَرِ تَكَلَّمَ فَإِذَا سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أُخَاصِمُهُ إلَيْك، قَالَ لَهُ الْقَاضِي: إمَّا خَاصَمْتَ وَإِمَّا أَحَلَفْتُ هَذَا الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ وَحَكَمْتُ لَهُ، فَإِنْ تَكَلَّمَ نَظَرَ فِي حُجَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَحْلَفَ الْمُدَّعِيَ وَقَضَى لَهُ بِحَقِّهِ، إنْ كَانَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ مَعَ نُكُولِ