Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الخامس والأربعون في القضاء بالشهادات التي يسقط بعضها

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ٢٠

[الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَاتِ الَّتِي يَسْقُطُ بَعْضُهَا]

وَيَمْضِي بَعْضُهَا وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَإِذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الشُّهُودِ فِي بَعْضِ مَا شَهِدُوا بِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا، مِثْلَ أَنْ يَشْهَدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى السَّرِقَةِ، فَإِنَّ الْقَطْعَ يُدْرَأُ عَنْ السَّارِقِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ لَا تَجُوزُ فِيهِ، وَلَوْ ضَمِنَ السَّرِقَةَ مَلِيًّا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ تَجُوزُ فِيهِ، وَلَوْ أُسْقِطَتْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْقَطْعِ لِتُهْمَةِ الْأَلْسِنَةِ لَأُسْقِطَتْ فِي تَضْمِينِ السَّرِقَةِ.

مَسْأَلَةٌ: وَلَوْ شَهِدَ النِّسَاءُ فِي طَلَاقٍ وَدَيْنٍ فِي شَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَتْ فِي الدَّيْنِ دُونَ الطَّلَاقِ.

فَرْعٌ: قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ، وَأَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى بَطْنِهَا أَوْ فِي خَلْوَةٍ مَعَهَا، وَلَمْ يَقُولَا رَأَيْنَاهُ يَطَؤُهَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْفِرَاقِ وَالْعُقُوبَةِ، لِأَنَّهُمَا جَمَعَا فِي شَهَادَتِهِمَا مَا لَوْ فَرَّقَاهُ مَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَأَمَّا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ، وَأَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَطَؤُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَهَادَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا حَدٌّ مِنْ قَبِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ، لَزِمَهَا الْحَدُّ بِالْوَطْءِ، وَالِاثْنَانِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِي الزِّنَا فَيَصِيرَانِ قَاذِفَيْنِ، فَجَرَحَ الْحَدُّ شَهَادَتَهُمَا، فَلَمَّا شَهِدَا بِذَلِكَ مَعًا كَانَ فِي شَهَادَتِهِمَا مَا يَجْرَحُهَا فَسَقَطَتْ كُلُّهَا، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَةً لَهُ، وَالْأَمَةُ رَقِيقًا لِسَيِّدِهَا، وَلَمْ تَمْضِ الشَّهَادَةُ لَهُمَا بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلسَّيِّدِ مَقَالٌ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِأَنْ يَقُولَا قَدْ كَتَمَانَا لِأَنَّهُمَا أَثِمَا، قَالَا رَأَيْنَاهُ يَطَأُ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ.

فَرْعٌ: وَإِذَا شَهِدَ أَخَوَا رَجُلٍ قَدْ مَاتَ وَكَانَا هُمَا وَارِثَيْهِ، بِأَنَّ هَذَا وَلَدُ أَخِينَا الْهَالِكِ وَكَانَا عَدْلَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِمَّنْ نَالَ سُلْطَانًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُمَا بِهِ الْعِزُّ وَالْمَكَانَةُ، لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَلَمْ