Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام فصل ما كتبه حكام الشيعة الإمامية على المكاتيب من الثبوت

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ١٩

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الَّذِي وَلَّاهُمْ هُوَ مُخَالِفٌ عَلَى الْإِمَامِ وَمُتَغَلِّبٌ عَلَى الْبَلَدِ، فَيَجْرِي فِيهِمْ مَا يَجْرِي فِي قُضَاةِ الْمُتَغَلِّبِينَ عَلَى بَعْضِ الْبِلَادِ، بَلْ هُوَ نَائِبُ السُّلْطَانِ الْحَاكِمِ عَلَى الْبَلَدِ.

الثَّانِي: أَنَّ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الْإِمَارَةَ وَالْقَضَاءَ، وَإِذَا لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الْقَضَاءَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ وَلَا أَنْ يُوَلِّيَ قَاضِيًا.

وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ لِي ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْأَمِيرِ الْمُؤَمَّرِ: إنْ فُوِّضَتْ إلَيْهِ الْحُكُومَةُ قَضَى مَعَ الْإِمْرَةِ وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَسْتَقْضِيَ وَيَجُوزَ حُكْمُهُ وَحُكْمُ قَاضِيهِ، وَإِذَا لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ حُكْمُهُ وَلَا اسْتِقْضَاؤُهُ وَمِثْلُهُ فِي الْمُقْنِعِ.

تَنْبِيهٌ: قَالَ فَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ: اُنْظُرْ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْأَمِيرِ الْمُؤَمَّرِ: إذَا فُوِّضَ إلَيْهِ الْحُكْمُ جَازَ أَنْ يَسْتَقْضِيَ، وَلَمْ يُجِيزُوا لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَقْضِيَ مَعَهُ غَيْرَهُ إلَّا مِنْ عُذْرِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

[فَصْلٌ مَا كَتَبَهُ حُكَّامُ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ عَلَى الْمَكَاتِيبِ مِنْ الثُّبُوتِ]

وَأَمَّا مَا كَتَبَهُ حُكَّامُهُمْ عَلَى الْمَكَاتِيبِ مِنْ الثُّبُوتِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ وَلَا يَزِيدُ الْمَكْتُوبَ قُوَّةً، وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الْمَكْتُوبِ بِعَلَامَةِ الْقَاضِي الَّتِي تُوجَدُ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ إلَّا مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْ أَشْهَبَ، أَنَّهُ أَجَازَ الشَّهَادَةَ عَلَى خَطِّ الْقَاضِي وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.