Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الثامن والخمسون في القضاء بقول أهل المعرفة

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ٨١

لَحْمٍ مَطْبُوخٍ، وَكَانَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بَعَثَ بِجَزُورٍ فَقُضِيَ لَهُ بِقِيمَةِ قِدْرِهِ، وَقَاصَّهُ الْآخَرُ بِقِيمَةِ الْجَزُورِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي بَلَدٍ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فِيهِ لَمْ يُقْضَ فِيهِ بِالثَّوَابِ، اُنْظُرْ الْمُذْهَبَ لِابْنِ رَاشِدٍ ﵀

[الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ فِي الْقَضَاءِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ]

وَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْبَصَرِ وَمَعْرِفَةِ النَّخَّاسِينَ فِي مَعْرِفَةِ عُيُوبِ الرَّقِيقِ مِنْ الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ.

فَرْعٌ: وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ قَالَ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهَ بْنَ عَتَّابٍ هَلْ يُحْكَمُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ فِيمَا يَشْهَدُونَ فِيهِ مِنْ عُيُوبِ الْإِمَاءِ أَنَّهُ قَدِيمٌ قَبْلَ تَارِيخِ التَّبَايُعِ، أَمْ لَا يُسْمَعُ مِنْهُنَّ فِي ذَلِكَ؟ وَيَشْهَدُ فِي ذَلِكَ الْحُكَمَاءُ أَوْ نَخَّاسُ الرَّقِيقِ، فَقَالَ لِي: إنْ كُنَّ طَبِيبَاتٍ سُمِعَ مِنْهُنَّ، وَإِلَّا فَلَا يَشْهَدُ بِهِ إلَّا الْحُكَمَاءُ، قَالَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ

تَنْبِيهٌ: وَطَرِيقُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ ﵀ وَاعْتَرَضَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ، قَالَ فِي بَابِ الْعُيُوبِ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ خَادِمًا مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ قَامَ الْمُشْتَرِي يُرِيدُ رَدَّ الْجَارِيَةِ، وَذَكَرَ أَنَّ بِهَا آثَارًا يَجِبُ بِهَا رَدُّهَا لَمْ يَكُنْ بَيَّنَهَا الْبَائِعُ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أَعْلَمُ بِهَا عَيْبًا، فَشَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي طَبِيبَانِ أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي بِسَاقَيْهَا مِنْ مِرَّةٍ سَوْدَاءَ، دَلَّتْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قُرُوحٍ غَلِيظَةٍ قَدِيمَةٍ كَانَتْ مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَأَنَّهُ عَيْبٌ يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ فِي عِلْمِهِمَا، وَشَاوَرَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ ابْنَ لُبَابَةَ فَلَمْ يَعْتَرِضْ شَهَادَةَ الشُّهُودِ، قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: وَفِي قَوْلِهِ عَنْ الطَّبِيبَيْنِ أَنَّهُمَا شَهِدَا فِي الشِّقَاقِ أَنَّهُ مِنْ مِرَّةٍ سَوْدَاءَ كَانَتْ مُنْذُ سَنَةٍ، وَأَنَّهُ عَيْبٌ يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ فِي عِلْمِهِمَا، فَصَارَا هُمَا الْمُفْتِيَانِ بِالرَّدِّ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ الْعَمَلِ، إنَّمَا عَلَيْهِمَا أَنْ يَشْهَدَا بِأَنَّهُ مِنْ دَاءٍ قَدِيمٍ بِهَا قَبْلَ أَمَدِ التَّبَايُعِ، ثُمَّ يَشْهَدُ أَهْلُ الْبَصَرِ مِنْ تُجَّارِ الرَّقِيقِ وَنَخَّاسِيهِمْ بِأَنَّهُ عَيْبٌ يَحُطُّ مِنْ ثَمَنِهَا كَثِيرًا، ثُمَّ يُفْتِي الْفَقِيهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِوُجُوبِ الرَّدِّ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمَطْلُوبِ حُجَّةٌ وَلَا مَدْفَعٌ، وَالْخَطَأُ الْمَعْدُودُ عَلَى ابْنِ لُبَابَةَ فِي هَذَا