Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الحادي والخمسون في القضاء بالشهادات المكتوبة لعذر أو غير عذر

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ٤٣

فِيهِ.

وَقَالَ أَيْضًا لَا تُقْبَلُ كَمَا لَوْ لَمْ يَمْضِ حُكْمُهُ فِيهِ، وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهَا تُقْبَلُ فَيَرْفَعُهَا لِمَنْ هُوَ فَوْقَهُ لَا لِمَنْ هُوَ دُونَهُ.

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا عَلِمَ السُّلْطَانُ الْأَعْلَى لِرَجُلٍ حَقًّا، فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ بِهِ عِنْدَ قَاضِيهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَبِهِ أُفْتِي، وَقِيلَ: لَا يُشْهِدُ عِنْدَهُ إذَا كَانَ شَهِدَ عِنْدَ نَفْسِهِ.

فَرْعٌ: إذَا وَجَدَ الْقَاضِي فِي دِيوَانِهِ حُكْمًا بِخَطِّهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ لَمْ يُعْتَمَدْ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ عَلَيْهِ، وَلَوْ شَهِدَ بِهِ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ فَلَمْ يَذْكُرْ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يَنْفُذُ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ رِوَايَةً أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى الْبَيِّنَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ كَمَا يُمْضِيهِ غَيْرُهُ كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمْضِيَهُ.

[الْبَابُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَاتِ الْمَكْتُوبَةِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ]

وَفِي الْمُقْنِعِ وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ وَكِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ ﵀: فِي امْرَأَةٍ أَشْهَدَتْنَا عَلَى صَدَقَةِ ابْنَتِهَا عَلَى أَنْ لَا تُؤْخَذَ الشَّهَادَةُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا، قَالَ: لَا تَنْفَعُ الِابْنَةَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ.

فَرْعٌ: وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ قَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي شَاهِدٍ شَهِدَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَمْوَالِ غَيْرِ الْفُرُوجِ وَالْحُرِّيَّةِ، مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ عَقَارٍ لِرَجُلٍ يَعْلَمُهُ وَيَرَاهُ بِيَدِ غَيْرِهِ، يَبِيعُهُ وَيَهَبُهُ وَيُحَوِّلُهُ عَنْ حَالِهِ فَلَا يَقُومُ بِعِلْمِهِ، ثُمَّ يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِفُلَانٍ فَيَقُولُ: لِمَ لَمْ تَقُمْ حِينَ رَأَيْت ذَلِكَ يُبَاعُ أَوْ يُوهَبُ؟ فَيَقُولُ: لَمْ أَسْأَلْ عَنْ عِلْمِي وَلَمْ أَرَ فَرْجًا يُوطَأُ وَلَا حُرًّا يُسْتَخْدَمُ، وَلَيْسَ عَلَيَّ أَنْ أُخَاصِمَ، قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُ إذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ حِينَ رَأَى الدَّارَ وَالْعَقَارَ يُبَاعُ، كَذَلِكَ فِي الْفُرُوجِ وَالْحَيَوَانِ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ تُحَوَّلُ عَنْ حَالِهَا بِعِلْمِهِ، قَالَ غَيْرُهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ غَائِبًا أَوْ كَانَ حَاضِرًا لَا يُعْلَمُ، أَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا يُعْلَمُ، فَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا يَرَى ذَلِكَ يُبَاعُ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ. قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ: لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا فِيمَا كَانَ حَقًّا لِي، وَمَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ أَنْ يَقُومَ بِهِ إنْ كَذَّبَهُ الْمُدَّعِي كَالْحُرِّيَّةِ وَالطَّلَاقِ، وَأَمَّا الْعُرُوض وَالرِّبَاعُ وَالْحَيَوَانُ فَلَا