Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الرابع في القضاء بشاهد وامرأتين ونكول المدعى عليه

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٣٢٩

مَسْأَلَةٌ: وَحَيْثُ يَحْكُمُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَكَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ أَوْ عَبْدٍ مَمْلُوكٍ أَوْ أَمَةٍ، أَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا يَمِينُهُ بِاَللَّهِ - تَعَالَى -.

[فَصْلٌ الْقَضَاءُ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ]

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ، فَيَجْرِي الْمُدَّعِي فِيمَا يَجْرِي فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ مِنْ الْأَمْوَالِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَكَذَا الْوَرَثَةُ، كَمَا لَوْ وَلَدَتْ امْرَأَةٌ ثُمَّ مَاتَتْ هِيَ وَوَلَدُهَا، فَشَهِدَتْ امْرَأَتَانِ أَنَّ الْأُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ وَلَدِهَا فَإِنَّ الْأَبَ يَحْلِفُ أَوْ وَرَثَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَسْتَحِقُّونَ مَا يَرِثُ عَنْ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.

تَنْبِيهٌ: وَاخْتُلِفَ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا: لَوْ شَهِدَ النِّسَاءُ فِي طَلَاقٍ وَدَيْنٍ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ جَازَتْ فِي الدَّيْنِ مَعَ الْيَمِينِ دُونَ الطَّلَاقِ.

فَرْعٌ: وَكَذَا إذَا شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ أَوْصَى لِرَجُلٍ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا إنْ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ عِتْقٌ، وَأَبْضَاعُ النِّسَاءِ يُرِيدُ نِكَاحَ الْبَنَاتِ فَأَبْطَلَ الْوَصِيَّةَ كُلَّهَا، قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَصْلِ وَهُوَ مَا إذَا اشْتَمَلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى مَا تُجِيزُهُ السُّنَّةُ وَمَا لَا تُجِيزُهُ، وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ مَا أَجَازَتْهُ السُّنَّةُ دُونَ مَا لَا تُجِيزُهُ، وَقِيلَ يُرَدُّ الْجَمِيعُ.

[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]

عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ الرَّافِعَةِ وَالْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ وَحُكْمِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَنْ الْيَمِينِ الْمُصَحَّحَةِ لِلدَّعْوَى وَذَلِكَ يَجْرِي فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُقْبَلُ فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ وَالْمَرْأَتَانِ وَالْيَمِينُ. وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ، فَإِذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي رَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ قَضَى عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُسَمَّى الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ وَلَوْ لَمْ يَرُدَّهَا الْمُدَّعِي، فَإِنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ انْقِلَابَهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِيءَ، وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ.