Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الخامس والستون في القضاء باللوث في الأموال

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ٩٨

[الْبَابُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ فِي الْقَضَاءِ بِاللَّوْثِ فِي الْأَمْوَالِ]

وَإِذَا أَغَارَ قَوْمٌ عَلَى بَيْتِ رَجُلٍ فَأَخَذُوا مَا فِيهِ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى مُعَايَنَةِ مَا أَخَذُوا، وَلَكِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ أَغَارُوا عَلَيْهِ وَانْتَهَبُوا، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْتَهَبِ مَعَ يَمِينِهِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي مُنْتَهَبِ الصُّرَّةِ يَخْتَلِفَانِ فِي عَدَدِهَا، الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْتَهَبِ مَعَ يَمِينِهِ.

وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ حَبِيبٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْتَهَبِ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا يُشْبِهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَيُحْمَلُ عَلَى الظَّالِمِ.

فَرْعٌ: وَمِنْ كِتَابِ الرُّعَيْنِيِّ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ السُّرَّاقُ فَسَرَقُوا مَتَاعَهُ، وَانْتَهَبُوا مَالَهُ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَنَازَعَهُمْ وَحَارَبَهُمْ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ عَرَفَهُمْ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ، أَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَيْهِمْ إذَا كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِالسَّرِقَةِ مُسْتَحِلِّينَ لَهَا أَوْ تَرَى أَنْ يُكَلَّفَ الْبَيِّنَةَ، قَالَ: هُوَ مُصَدَّقٌ، وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ ﵁ فَغَرَّمَهُمْ عُمَرُ ﵁ بِقَوْلِهِ وَنَكَّلَهُمْ عُقُوبَةً مُوجِعَةً وَلَمْ يُكَلِّفْهُ الْبَيِّنَةَ.

مَسْأَلَةٌ: وَفِي فِقْهِ وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلَيْنِ ابْتَاعَا طَعَامًا فَحَمَلَ الْحَمَّالُونَ إلَيْهِمَا الطَّعَامَ، فَوَجَدَ أَحَدُهُمَا طَعَامَهُ يَنْقُصُ غَرَائِرَ، فَذَهَبَ إلَى الَّذِي كَانَ يَحْمِلُ إلَيْهِ الطَّعَامَ فَقَالَ لَهُ: اُنْظُرْ لَا يَكُونُ ذَهَبَ إلَيْك مِنْ طَعَامِي شَيْءٌ، فَكَالَ الرَّجُلُ طَعَامَهُ فَوَجَدَ فِيهِ زِيَادَةً فَرَدَّهَا، فَأَرَادَ الَّذِي ذَهَبَ طَعَامُهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عَلَى بَاقِي مَا نَقَصَهُ مِنْ الْغَرَائِرِ فَقَالَ: ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ نَكَلَ حُقَّ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا أَوَّلَ الْكِتَابِ.