Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الثالث في القضاء بشاهدين أو بشاهد وامرأتين أو بشاهد ويمين

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٣٢٤

مَسْأَلَةٌ: وَفِي التَّنْبِيهِ لِابْنِ الْمُنَاصِفِ، وَاخْتُلِفَ فِي الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى التَّوْكِيلِ بِالْمَالِ مِنْ غَائِبٍ، هَلْ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ مَعَهُ لِيَثْبُتَ التَّوْكِيلُ؟ أَوْ لَا فَالْأَشْهَرُ الْمَنْعُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذَلِكَ التَّوْكِيلِ حَقٌّ لِلْوَكِيلِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْغَائِبِ دَيْنٌ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ الْمَالَ فِي يَدِهِ قِرَاضًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ.

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْقَضَاءِ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ]

ِ الْمُدَّعِي أَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي وَذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ وَحُقُوقِهَا، كَالْآجَالِ وَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْحَبْسِ وَقَتْلِ الْخَطَأِ، وَنُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ عَتَقَ بِهَا، وَكَالشَّهَادَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ بِطَلَبِ الْمَالِ، وَإِسْنَادِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْمَالِ وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْقَرْضُ وَالْبَيْعُ وَمَا فِي بَابِهِ. وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا فِيهِ، هَلْ لَهُ حُكْمُ الْمَالِ أَوْ لَا الشَّهَادَةُ عَلَى التَّارِيخِ الْمُتَضَمِّنِ مَالًا، وَهُوَ يَئُولُ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَبْدَانِ، كَالرَّجُلِ تَلْزَمُهُ يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ، لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا فَيَمْضِي الْأَجَلُ، وَيَدَّعِي الْحَالِفُ أَنَّهُ قَدْ مَضَى الْمَالُ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَيَشْهَدُ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِأَنَّهُ قَضَى الْمَالَ فَقَدْ سَقَطَ الْمَالُ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ، فَعَنْ مَالِكٍ قَوْلَانِ قَالَ مَرَّةً: إنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ فَلَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ.

وَقَالَ مَرَّةً: إنَّهُ يَسْقُطُ الطَّلَاقُ بِسُقُوطِ ذَلِكَ الْحَقِّ، إمَّا بِإِقْرَارِ الطَّالِبِ أَنَّهُ قَبَضَ، وَيَمِينِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَ نُكُولِ الطَّالِبِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ.

وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ وَطِئَ أَمَةً لِفُلَانٍ، فَزَعَمَ الْوَاطِئُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْهُ إذَا ثَبَتَ مِلْكُهُ، بِمَا تَثْبُتُ بِهِ الْأَمْلَاكُ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ يَمِينِ الْوَاطِئِ مَعَ نُكُولِ السَّيِّدِ.

وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، إلَّا أَنْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ وَاسْتُحْسِنَ إذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، بِتَقَدُّمِ الشِّرَاءِ أَنْ يُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ، وَذَلِكَ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ فِي كَمَالِ الشَّهَادَةِ، فَهَذَا وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مُخْتَلِفٌ فِي أَيِّ أَصْلٍ يَكُونُ؟ قِيلَ هُوَ شَهَادَةٌ عَنْ مَالٍ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَحْكَامِهِ فِي الشَّهَادَاتِ وَسَائِرِ وُجُوهِ الْإِثْبَاتِ، فَإِذَا صَحَّ تَعَلَّقَ بِهِ